شيئا ، ولا يحرث ولا يحصد ، ويضمن له القيام بمعيشته ، حتى زوّجهنّ كلَّهنّ على ذلك ، فكثر عياله ، وساء حاله لقيامه ببناته وأزواجهنّ ، ولم يزل على هذه الحال إلى أن مات . قال بعض الرواة ( 1 ) : أتاني يوما فسألته عن حاله ، فجعل يحدّثنى وكأنّه مشغول القلب ، فقلت له : ما بالك ؟ فقال : ابني تميم جاء معي ، فقلت : يدخل - وأمرت الغلام بإدخاله فلم يجده - فتبسّم وقال : أنفس بنى تميم ! لمّا دخلت وتركته غضب . وكان الدارونيّ شاعرا مجوّدا كثير الشّعر جيّد الطَّبع ، مقتدرا على المعاني . وأملق أبو عبد اللَّه الدارونيّ ( 2 ) يوما ، فكتب إلى أبى جعفر المروزيّ ، وكان يخدم الشّيعة :
كتمت إعسارى وأخفيته * خوفا بأن أشكو إلى معسر
وأن يقول النّاس إنّى فتى * لم أصن العرض ولم أصبر
فإن تكن في حاجة شاكيا * فاشك إلى مثل أبى جعفر
فهو لما أمّلته أهله * وما أراه اليوم بالموسر
فأجابه وقال :
أفضل ما يذكره ذاكر * إغاثة المحتاج والمقتر
لا سيما شكوى حسين لما * مضّ به قلب أبى جعفر
فلو حباه كلّ ما يحتوى * لم يك في ذلك بالمكثر
لكنّه صادف أحواله * منظرها يشهد بالمخبر
فوجّه التّافه من قوته * نزرا ، ولو أكثر لم يكثر
هامش
( 1 ) في طبقات الزبيديّ : « قال أبو عليّ » .
( 2 ) الزبيديّ : « وحدثني أبو إسحاق القرشي المعروف بالقدرى ، وكان كثير الملازمة للدارونى » .