على هذا ؟ فقلت : هذا رجل له صيت في البلد [ في ] القرآن والنّحو والسّير ، وهو ضرير وفقير ، ولا ملك له ببغداد إلا هذا العقار ، ولما سألني ذلك أعلمت أبا عليّ بن محمان كيت وكيت ، وهو يجيب العوّامّ إلى ترك أضعاف هذا . فقلق ابن محمان من قولي ، وقال : ما تركت لأحد شيئا قطَّ ، فقلت : هذا تسوّق ينكشف الساعة بأن تحضر أبا بكر ( 1 ) بن حمدون التاجر الرازي ، وفلانا ، وفلانا ، الَّذين هم يتوسطوّن بأمور الصالحين ، ويسألون عمّا ينظر بوسائطهم لنعلم ذلك ، وأحسن حالتي معك أن تكون لي أسوة أمام هؤلاء في الوساطة ، وإنما أنت تتسوّق بهذا ، وتريد أن تعرّف الملك أنّك من الاجتراء على ما هذه صورته ؛ فالتفت إليه الملك واستخفّ به بالفارسية ، وكلَّمنى بالعربية كلاما فيه إنكار لمعارضة الثواب في وجوه الانتفاع ، فجمع بين المصلحتين في إساءته ، قال : والواجب ألَّا يسأل في مثل هذا غيرى ، لأفعل أنا فيه ما أراه من المصلحة ، فقلت : السمع والطاعة ، وانصرفت ، وقد صارت بيني وبين ابن محمان وحشة ، لم أزل أعرفها فيه إلى أن قتل في أيام بهاء الدولة ( 2 ) بن عضد الدولة .
921 - أبو عبد اللَّه بن عاصم النحوي الأندلسيّ
( 3 ) نحويّ مشهور مذكور في ناحيته ، وذكره أبو محمد عليّ بن أحمد ( 4 ) ، وقال : إنّه كان لا يقصّر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرّد .