كساء جمال إن أردت جمالة * وثوب شتاء إن خشيت شبا البرد ( 1 ) ترى حبكا فيه كأنّ اطَّرارها * فرند حديث صقله سلّ من غمد
سأشكر ما عشت السّدوسيّ برّه * وأوصى بشكر للسّدوسيّ من بعدى ( 2 )
وكان أحد من نجم من أصحاب الخليل ، والغالب عليه اللَّغة والشعر . وأنشد له [ هارون ( 3 ) بن ] علي بن يحيى المنجّم في كتابه البارع قوله :
روّعت بالبين حتى ما أراع له * وبالمصائب في أهلي وجيراني
لم يترك الدهر لي علقا أضنّ به * إلَّا اصطفاه بنأى أو بهجران
قال [ هارون بن ] علي بن المنجّم : وهذان البيتان لمؤرّج ، وهما من أحسن ما قيل في معناهما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : « من البرد » ، وابن خلكان : « أذى البرد » .
( 2 ) قال ابن الأنباريّ : « ولو كانت هذه الأبيات في مقابلة حلة من سندس الجنة لوفت بشكرها ؛ لما تضمنته من حسن ألفاظها ومعانيها ؛ ولقد كسا اليزيديّ مؤرجا من ثياب ثنائه ما هو أنقى وأبقى من كسائه ؛ فرحمة اللَّه عليهما » .
( 3 ) تكملة من ابن خلكان وكشف الظنون ؛ وهو هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ؛ كان حافظا راوية للأشعار ، حسنّ المنادمة ، لطيف المجالسة ؛ صنف كتاب البارع في أخبار الشعراء المولدين ، وجمع فيه مائة وواحدا وستين شاعرا ؛ افتتحه بذكر بشار بن برد العقبليّ ، وختمه بمحمد بن عبد الملك ابن صالح ، واختار فيه من شعر كل واحد عيونه ، وهو الذي ذيل عليه الثعالبي بكتاب اليتيمة ؛ وتلاه الباخرزى في كتابه دمية القصر ، ثم الحظيرى في كتابه زينة الدهر ، ثم العماد الأصبهاني في كتابه خريدة القصر ؛ وتوفى سنة 288 ، ( ابن خلكان 2 : 194 ) .
( 4 ) قال ابن خلكان : « ومثلهما في معناهما لبعض المحدّثين ؛ وهو قوله :
وفارقت حتى ما أراع من النوى * وإن غاب جيران عليّ كرام
فقد جعلت نفسي على النأى تنطوى * وعيني على فقد الحبيب تنام
ومن هنا أخذ ابن التعاويذى قوله :
وها أنا قلبي لا يراع لفائت * فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرح