ذكر مؤرّج أنه قدم من البادية ، ولا معرفة له بالقياس في العربية ؛ إنما كانت معرفته بالعربية قريحة ؛ قال : أوّل ما تعلمت القياس في حلقة أبى زيد الأنصاريّ بالبصرة .
وقال مؤرّج : اسمى وكنيتي غريبان ؛ اسمى مؤرّج ، والعرب تقول : أرّجت بين القوم ، وأرّشت إذا حرّشت ، وأنا أبو فيد ، والفيد ورد الزعفران ، ويقال : فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات .
ودخل الأخفش على محمد بن المهلب ، فقال له محمد بن المهلب : من أين جئت ؟
قال : من عند القاضي يحيى بن أكثم ، قال : فما جرى ؟ قال : سألني عن الثقة المقدّم من غلمان الخليل من هو ؟ ومن الذي كان يوثق بعلمه ؟ فقلت له : النّضر ابن شميل ، وسيبويه ، ومؤرّج السدوسيّ .
قال المرزبانيّ : « وجدت بخط اليزيديّ - يعنى محمد بن العباس - أهدى أبو فيد مؤرّج السّدوسيّ إلى جدّى محمد بن أبي محمد ، كساء فقال جدّى فيه يمدحه :
سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرّج * وأمنحه حسن الثناء مع الودّ
أغرّ سدوسيّ نماه إلى العلا * أب كان صبّا بالمكارم والمجد
أتينا أبا فيد نؤمّل سيبه * ونقدح زندا غير كأب ولا صلد
فأصدرنا بالرّيّ والبذل واللَّها * وما زال محمود المصادر والورد ( 1 ) كساني ولم أستكسه متبرّعا * وذلك أهنى ما يكون من الرّفد
كسانيه فضفاضا إذا ما لبسته * تروّحت مختالا وجرت عن القصد
هامش
( 1 ) اللها : جمع لهوة ؛ وهى العطية ؛ وفى نزهة الألباء : فأصدرنا بالفضل والبذل والغنى