وكتب المفضل بن سلمة إلى عبد اللَّه بن المعتز - وقد انصرف المفضّل من الحج :
أقول بثور واشتياقى مبرّح * ودمعى عنه مستهلّ وقاطر
ألا هل إلى أرض العراق ومائه * سبيل وإخواني الَّذين أعاشر
إلى اللَّه أشكو ما ألاقى من الجوى * ومن طول وجد تحتويه الضّمائر
وقد طال ليلى بعد بعد أحبّتى * وما طوله إلا لأنى ساهر
إذا هبّت الرّيح الشّمال هفا لها * فؤادي حنينا نحوهم فهو طائر
يجدّد لي شوقا إليهم وفرحة * بقربى منهم أن تسير الأباعر
وهى طويلة مدح فيها وأحسن . وقال أحمد بن أبي طاهر ( 1 ) يهجو المفضّل بن سلمة بن عاصم :
إن المفضّل نقصه في نفسه ( 2 ) * وفعاله قد حط فضل أبيه
ولو انّ كل مفوّه ومفهّه ( 3 ) * يهجوه ما بلغ الَّذى هو فيه
ولقد أردت هجاءه وكفيته * باللؤم منه ( 4 ) لو أنه يكفيه
ومتى يقل شعرا علمت بأنه * من نتن رائحة تمرّ بفيه
فهو المخسّس لا المفضّل إنه * بأبيه إن نسبوه غير شبيه
وكأن نكهته روائح عرضه * فجليسه بالنتن في مكروه
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر ؛ صاحب كتاب تاريخ بغداد في أخبار الخلفاء والأمراء ، توفى سنة 280 . وانظر ترجمته في معجم الأدباء ( 3 : 87 - 98 ) ، والأبيات في طبقات ابن قاضى شهبة .
( 2 ) ابن قاضى شهبة : « من نفسه » .
( 3 ) ابن قاضى شهبة : « بنظامه » .
( 4 ) ابن قاضى شهبة : « فيه » .