وكان المفضّل بن سلمة متّصلا بإسماعيل بن بلبل ( 1 ) الوزير ، فبلَّغه أبياتا كان هجاه بها ابن الرّوميّ ، فحفظها إسماعيل علي بن الروميّ في نفسه ، وكانت سبب حرمانه إياه ، على كثرة صلات إسماعيل الشعراء ؛ فقال ابن الروميّ في المفضّل هذه الأبيات ( 2 ) :
لو تلفّفت في كساء الكسائي * وتلبّست فروة الفرّاء
وتخللت بالخليل وأضحى * سيبويه لديك رهن سباء
وتلوّنت من سواد أبى الأس * ود شخصا يكنى أبا السوداء
لأبى اللَّه أن يعدّك أهل العل * م إلَّا من جملة الأغبياء
هامش
( 1 ) هو أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني ، وزير المعتمد ، جمع له السيف والقلم ؛ وكان كريما متجملا ، مدحه البحتري وابن الرومي ؛ ومن مدائح ابن الرومي فيه قصيدته النونية ؛ ومنها قوله :
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبان
كم من أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علا برسول اللَّه عدنان
وكان أبو الصقر قد غمزه ناس في نسبه ، وقالوا : إنه دعيّ في شيبان ، فظن أنه يهجوه بما قال ، وأنه عرّض بأنه دعيّ ، فأعرض عن ابن الرومي ، وتوصل ابن الرومي إلى إفهامه صورة الحال ، فلم يقبل في ذلك قول قائل ، فهجاه ابن الرومي وأفحش في هجائه ، فمن ذلك قوله :
عجب الناس من أبى الصقر إذ ولَّ * ى بعد الإجارة الديوانا
إن للحظ كيمياء إذا ما * مس كلبا أصاره إنسانا
وانظر الفخري ص 223 - 224 .
( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 9 ، ونسبها المؤلف في الجزء الثاني ص 57 إلى ابن شقير ، يقولها في سلمة ، أبى المفضل . وانظر ابن خلكان ( 1 : 460 ) .