تختلف إليه أبناء المياسير فتقرّ به عيونها ، ويجلو بمدوس ( 1 ) تأديبه صدأهم حتى كأنهم « صفائح بصرى أخلصتها قيونها ( 2 ) » . قال : وكتب إليّ :
قولا ليعقوب شمس الفضل والكرم * ومنبع المجد والآداب والحكم
مالي كتبت إلى مأنوس مجلسه * فلم يجبني بما يجلو صدا غممى
أنبوة عن خلالى بعد ما ظهرت * له خلالى ودلَّته على شيمى
ما ضرّه لو سما بي رقم أنملة * وأنه وسم الحسّاد بالرّقم ( 3 ) ألم تكن نسبة الآداب تجمعنا * والفضل يوجب رعى العهد والذمم
أصبحت والبين يذوينى ويكلمنى * فداو كلمى فدتك النفس بالكلم
ولو أجاب على المكتوب محتسبا * لانجاب عنّى ظلام الرّيب والتّهم
يا حبّذا معشر أضحوا وقد جمعوا * بنور وجهك بين الرّوض والدّيم
هم بقربك في روح وفى دعة * يا ليتنا معهم أو ليتنا بهم
وقد فزعت إليك اليوم معتصما * بحبل فضلك يا كهفي ومعتصمى
بليت بالحرفة الممقوت صاحبها * شوهاء طلعتها كالغول في الظَّلم
إذا نسبت إليها ذبت من خجل * كأنّنى سارق الحجّاج في الحرم
وهذه نفثة المصدور أرسلها * إليك صاحبها فاعذر ولا تلم
لا زلت في عزّة قعساء راسية * قد زيّنت بطراز الفضل والنّعم
هامش
( 1 ) المدوس : خشبة يشد عليها مسن يدوس بها الصيقل السيف حتى يجلوه .
( 2 ) الصفائح : سيوف عريضة ، وبصرى : موضع تنسب إليه جياد السيوف ، والقين : الحداد . وهو صدر بيت للحصين بن الحمام المرى في اللسان ( بصر ) ، والمفضليات ص 66 ، وعجزه :
* ومطردا من نسج داود محكما *
( 3 ) الرقم : الداهية .