وقد سبق إلى أكثر مصنفاته ؛ فمن ذلك : الغريب المصنف ( 1 ) ، وهو من أجلّ كتبه في اللغة ، فإنه احتذى فيه كتاب النّضر بن شميل المازنيّ الذي يسميه كتاب الصفات ، وبدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل . فذكر صنفا بعد صنف ؛ حتى أتى على جميع ذلك . وهو أكبر من كتاب أبى عبيد وأجود . ومنها كتابه في الأمثال ( 2 ) ، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريّين والكوفيّين ، والأصمعيّ وأبو زيد وأبو عبيدة والنضر بن شميل والمفضّل الضبيّ وابن الأعرابيّ ؛ إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه ، وبوّبه أبوابا ، وأحسن تأليفه . وكتاب غريب الحديث ( 3 ) أوّل من عمله أبو عبيدة معمر [ بن ( 4 ) ] المثنى وقطرب والأخفش والنضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد . وعمل أبو عدنان النحويّ البصريّ كتابا في غريب الحديث ذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب السّنن والفقه ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد غاية ما في كتبهم وفسّره وذكر الأسانيد ، وصنّف المسند على حدته ، وأحاديث كلّ رجل من الصحابة والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون [ إليه ( 5 ) ] فيه . وكذلك كتابه في معاني القرآن ؛ وذلك أن أوّل من صنّف في ذلك من أهل اللَّغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير ، ثم الأخفش . وصنف
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 14
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٤
هامش
( 1 ) منه نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية وغيرها .
( 2 ) طبع منها قسمان : الثامن والسابع عشر ، ومعهما ترجمة باللغة اللاتينية بعناية الأستاذ برتوفى غوطا سنة 1836 م ، وطبعت كلها في مجموعة التحفة البهية والطرفة الشهية بمطبعة الجوائب بالآستانة سنة 1302 .
( 3 ) منه نسخة مخطوطة في مكتبة كبرى لي بالآستانة ، ونقلت عنه نسخة مصوّرة محفوظة بدار الكتب المصرية .
( 4 ) ليست في الأصل .
( 5 ) ليست في الأصل .