تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

وجمع في حالة انقطاعه تعليقة كبيرة في النحو ؛ قيل لنا : لو بيّضت قاربت خمسة عشر مجلدا ، وسماها النحاة بعده الذين وصلت إليهم تعليق الغرفة وانتقلت هذه التّعليقة إلى تلميذه أبى عبد اللَّه محمد بن بركات السعيديّ النحويّ اللغويّ المتصدّر بموضعه والمتولي للتحرير . ثم انتقلت بعد ابن البركات المذكور إلى صاحبه أبى محمد عبد اللَّه بن برّيّ النحويّ المتصدّر في موضعه والمتولّي للتحرير . ثم انتقلت بعده إلى صاحبه الشيخ أبى الحسين النحويّ المنبوز بثلط ( 1 ) الفيل ، المتصدّر في موضعه . وقيل إن كل واحد من هؤلاء كان يهبها لتلميذه المذكور ، ويعهد إليه بحفظها . ولقد اجتهد جماعة من طلبة الأدب في انتساخها ، فلم يمكن . ولما توفى أبو الحسين النحويّ المقدّم ذكره ، وبلغني ذلك وأنا مقيم بحلب أرسلت من أثق به ، وسألته تحصيل تعليق الغرفة بأي ثمن بلغت ، وكتاب التذكرة لأبى عليّ . فلما عاد ذكر أن الكتابين وصلا إلى ملك مصر الكامل محمد ( 2 ) بن العادل أبى بكر بن نجم الدين أيوب ، فإنه يرغب في النحو وغريب ما صنّف فيه . وذكر أن سبب تزهّد طاهر بن بابشاذ - رحمه اللَّه - أنه كان له قطَّ قد أنس به وربّاه أحسن تربية ، فكان طاهر الخلق ، لا يخطف شيئا ، ولا يؤذى على عادة القطط . وأنه يوما اختطف من يديه فرخ حمام مشويّ ، فعجب له ، ثم عاد بعد أن غاب ساعة ، فاختطف فرخا آخر وذهب ؛ فتتبعه الشيخ إلى خرق في البيت ، فرآه قد دخل الخرق ، وقفز منه إلى سطح قريب ، وقد وضع الفرخ بين يدي قطَّ هناك . فتأمله الشيخ فإذا القط أعمى مفلوج لا يقدر على الانبعاث .

هامش
( 1 ) المنبوز : الملقب ، والثلط : رقيق سلح الفيل .
( 2 ) تقدّمت ترجمته في هذا الجزء ص 22 .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 96 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي