وكان يوما يمشى في سوق العشاق ، فاستقبلته عجلة ( 1 ) عليها حمار ميّت يحمله الدبّاغون إلى الصحراء لسلخه ، فقال أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد البقاليّ - وكان يمشى معه - في ذلك :
* يا حاملا صرت محمولا على عجله *
فقال أبو محمد طلحة بن محمد بن النّعمانيّ مجيبا له :
* وافاك موتك منتابا على عجله *
وبلغ قولهما إلى الشريف أبى القاسم الفخر بن محمد العلويّ ، فقال :
والموت لا تتخطَّى الحيّ رميته * ولو تباطأ عنه الحيّ أزعج له
311 - طاهر بن محمد الرقبانيّ الصّقليّ اللغويّ
( 2 ) من أهلها المقيمين بها . تغلبيّ يدعى الوزير . لم يكن في زمانه أعلم منه بلغة العرب وكلامها ، ونثرها ونظامها . وكان رئيسا مقدّما جليلا معظما ، وقصدته العلماء من كل مكان ، فلقوا منه بحرا خضرما ، ( 3 ) وانتجعته الشعراء فوردوا قليبا ( 4 ) . وله شعر كان يخفيه ، منه :
ألا أيّها القاضي الرفيع مناره * ويا واطئا مجدا مناط الكواكب
أغثني برأي منك يفرج كربتي * وحل محسنا بيني وبين النوائب
وداركني ( 5 ) نحس الزمان فنحّه * فما زلت قرنا ( 6 ) للزمان المحارب
وعش سالما للجود ترأب صدعه * طوال الليالي منعما غير سالب
هامش
( 1 ) العجلة : آلة يجرها الثور أو الحمار .
( 2 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 87 ، ومختصر المنتخل من الدرة الخطيرة الورقة 8 ، والمكتبة الصقلية 645 . والرقبانيّ ( في الأصل ) : عظيم الرقبة .
( 3 ) البحر الخضرم : الواسع .
( 4 ) القليب : البئر .
( 5 ) في الأصل : « ودارك في نحت » ، وهو تحريف .
( 6 ) القرن : المكافئ .