أو « بدأن » ؟ فقال له : بل « بدأن » . قال الأصمعي ، : أخطأت ؛ إنما هو « بدون » ، أي برزن وظهرن ( 1 ) . وقال له أبو عمر الجرميّ : يا أبا سعيد ؛ كيف تصغر « مختارا » فقال الأصمعي : « مخيتير » ، فقال له الجرميّ : أخطأت ، إنما هو « مخيّر » لأن التاء فيه زائدة . وللجرميّ من الكتب التي صنفها : كتاب الفرخ . كتاب الأبنية . كتاب العروض . كتاب مختصر نحو المتعلمين . كتاب غريب سيبويه . وذكره الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان فقال : « صالح بن إسحاق أبو عمر الجرميّ النحويّ . قدم أصبهان مع فيض بن محمد عند منصرفه من الحج ، فأعطاه يوم مقدمه عشرين ألف درهم . وكان يعطيه كل سنة اثنى عشر ألف درهم .
هامش
( 1 ) أورد السيوطي الخبر في الأشباه والنظائر ( 3 : 36 - 37 ) على هذا الوجه : « أخبرنا محمد بن يزيد قال : حدّثنى المازنيّ قال ، قال أبو عمر الجرميّ يوما في مجلسه : من سألني عن بيت من جميع ما قالته العرب لا أعرفه فله عليّ سبق ، فسأله بعض من حضر ( قال أبو العباس : السائل المازني ، ولكنه كنى عن نفسه ) ، فقال : كيف تروى هذا البيت :
من كان مسرورا بمقتل خالد * فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه * قد قمن قبل تبلج الأسحار
قد كنّ يخبأن الوجوه تسترا * فالآن حين بدأن للنظار
فقال له : كيف تروى : « بدأن » أو « بدين » ؟ فقال له : أخطأت . ففكر . ثم قال : إنا للَّه ! هذا عاقبة البغى . قال صاحب الكتاب : وقع في هذه الحكاية سهو من الحاكي لها ، أو من الناقل أنه حكى أن المازنيّ حضر مجلس الجرميّ . وهذا غلط . والذي حدثني به علي بن سليمان وغيره : أن الجرميّ تكلم بهذا بحضرة الأصمعيّ ، وإنما كان ذلك على الأغلوطة والتجربة » .