تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

وكان وطئ العبارة ، حسن الغوص ، جميل التصنيف ، اعتنى بكتاب شيخه أبى عليّ ، وهو الكتاب المسمى بالعضديّ ( 1 ) ، وهو : الإيضاح ، والتكملة ، وشرحه شرحا كافيا شافيا ، أتى فيه بغرائب من أصول هذه الصّناعة ، وحقّق أماكن ؛ حتى يقال : إنه شرح كتاب أبى عليّ بكلام أبى عليّ ؛ لكثرة اطَّلاعه على كتبه وفوائده . وإذا أنصف المنصف ، وأجمل النظر ، واطَّرح الهوى رأى أن كلّ من تعرّض لشرح هذا الكتاب إنما اقتدى بالعبديّ وأخذ منه ، وإن غيّر الألفاظ فيما خرج عن القصد الذي قصده . وكنت قد سألت عالمين بهذا الشأن عن كتاب العبديّ وكتاب الجرجانيّ ( 2 ) في شرح الإيضاح ، فسكتا مليّا وقال أحدهما : قد سمّى الجرجانيّ كتابه المقتصد ، وهو كما سمّاه ؛ فإنّ فوائده مختصرة . وقال الآخر : أحسن العبديّ في الكلام على العوامل ، وقصّر فيها الجرجانيّ ، وأحسنا في التصريف ، وكلام الجرجانيّ أبلغ وأبسط . وكان العبديّ رحمه اللَّه قد أدركه خمول الأدب ، ولم يحصل [ له ] من السمعة ما حصل لابن جنّى والرّبعيّ . وكان كثير الشكوى لكساد سوقه وسوق الأدب في زمانه . قال العبديّ : وعهدي بنفسي حاضرا مجلس هذا الشيخ - يعنى أبا عليّ - وهناك من يقرأ كتاب سيبويه ، دون غيره من المتوسّطات ثلاثون رجلا وأكثر ؛ ما فيهم إلا من يطلق عليه اسم العامل ، ثم ما يحسنونه من اللغة والشعر غير

هامش
( 1 ) منسوب إلى عضد الدولة فنا خسرو بن ركن الدولة بن بويه ؛ قال صاحب كشف الظنون : « ألفه حين قرأ عليه عضد الدولة ، ولما رآه استقصره ، وقال : ما زدت على ما أعرف شيئا ، وإنما يصلح هذا للصبيان ، فمضى الشيخ ، وصنف التكلمة » .
( 2 ) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ؛ تقدمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 188
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 387 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي