تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

قال أبو العباس أحمد بن يحيى : كان عليّ بن المبارك الأحمر مؤدب ( 1 ) الأمين يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب . ولما أحضر سيبويه في دار يحيى بن خالد البرمكيّ لمناظرة الكسائيّ حضر الأحمر قبل حضور الكسائيّ ، فألقى الأحمر على سيبويه مسألة . فأجاب فيها . فقال له الأحمر : أخطأت . وألقى عليه أخرى فأجاب ، فقال له : أخطأت ، - وكان الأحمر حادا حافظا - فغضب سيبويه ، فقال له الفراء : [ إن ( 2 ) ] معه عجلة . وأخذ الفراء في الكلام مع سيبويه ( 3 ) . وقال علي بن المبارك الأحمر هذا : قعدت مع الأمين ساعة من نهار ، فوصل إليّ فيها ثلاثمائة ألف درهم . فانصرفت وقد استغنيت . ولم يصر إلى أحد قط من التأديب ما صار إليه . وقد ذكر أن اسمه علي بن الحسن . قال عبد الصمد بن المعذّل : رأيت الأصمعيّ بمكة ، وقد جاءه الأحمر ؛ فألقى إليه مسائل من الغريب ، فجعل يجيبه . وكان الأحمر كأنه مجنون في سؤاله وحركته . ولما انقضت المسائل تمثل بشعر ابن مقبل ( 4 ) :

وقد بريت قداحا أنت مرسلها * ونحن راموك فانظر كيف ترمينا

ثم سأله الأصمعيّ عن بيت فلم يجبه ، فسأله عن ثان فلم يجبه ، ثم سأله عن ثالث فلم يجبه وتلجلج ، فقال الأصمعيّ ( 5 ) :

هامش
( 1 ) في الأصل : « يؤدب » ، وصوابه عن تلخيص ابن مكتوم .
( 2 ) من تاريخ بغداد .
( 3 ) انظر تفصيل الخبر في تاريخ بغداد .
( 4 ) هو تميم بن أبي بن مقبل ، من بنى العجلان بن كعب ، والبيت في منتهى الطلب 1 : 68 ، من قصيدة مطلعها : طاف الخيال بنا ركبا يمانينا * ودون ليلى عواد لو تعدينا
( 5 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 82 .