واستفاد منه ، وقرأ النحو على نحاة زمانه من الشاطبيّ وغيره ، وخرج عن مصر ، واستوطن دمشق ، وتصدّر بجامعها للإقراء والإفادة ، فاستفاد الناس منه ، وأخذوا عنه . وصنف في علم القراءات ( 1 ) ، وشرح قصيدة ( 2 ) شيخه في القراءات شرحا كافيا ، ونقل عنه . وشرح المفصل ( 3 ) للزمخشري شرحا حسنا ، وطيئ الألفاظ ، أراد به وجه اللَّه تعالى ، فالنفوس تقبله ؛ إذ لم يعتمد فيه القعقعة الأعجمية ، ولا التقاسيم المنطقية ( 4 ) . وهو مقيم على حالته في الإفادة بدمشق في زماننا هذا ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ذكر الجزريّ منها شرح الشاطبية ، وسماه فتح الوصيد وشرح الرائية ، وسماه الوسيلة ، وجمال القراء وكمال الإقراء .
( 2 ) اسمها حرز الأماني ووجه التهاني ومجموع أبياتها 1173 ، وأوّلها :
بدأت ببسم اللَّه في النظم أولا * تبارك رحمانا رحيما وموئلا
وقد ذكر ابن الجزريّ أن السخاويّ هو أوّل من شرحها ، ثم قال : « بل هو - واللَّه أعلم - سبب شهرتها في الآفاق ، وإليه أشار الشاطبي بقوله : يقيض اللَّه لها فتى يشرحها » .
( 3 ) قال صاحب كشف الظنون ص 1775 : شرحه شرحين جامعين ، أحدهما سماه : المفضل ، والآخر سفر السعادة وسفير الإفادة .
( 4 ) وذكر ابن الجزريّ أن له كتابا في التفسير وصل فيه إلى سورة الكهف ، وكتاب منير الدياجي في تفسير الأحاجي والقصائد السبعة في مدح سيد الخلق . وذكر صاحب كتاب إشارة التعيين أن له أرجوزة في الفرائض . وذكر ابن قاضى شهبة له كتاب هداية المرتاب في متشابه الكتاب .
( 5 ) في هامش الأصل ( 1 : 536 ) : « توفى الشيخ علم الدين علي بن محمد السخاويّ المذكور - رحمه اللَّه - بعد صلاة المغرب من ليلة الأحد سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ، ودفن بجبل قاسيون ، رضى اللَّه عنه . ومن شعره ، وقد نيف على التسعين :
قالوا : غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم
وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم
قلت : فلي ذنب فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم
قالوا : أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمّن ترجاهم !
- وقال ابن مكتوم : « وجدت بخط الحافظ للآداب أبى المحاسن الأسدي - رحمه اللَّه - وقد أنبأنا عنه غير واحد ما نصه : علي بن السخاويّ ، عرض له قاضى الإسكندرية على السلطان الملك الناصر صلاح الدين قصيدة في سنة ست وثمانين وخمسمائة بالعسكر بظاهر ثغر عكا ، وأثنى على فضله وفهمه وأدبه وعلمه ، وهى طويلة منها :
فيوسف يوسف في المأثرات وأيا * م ابن أيوب أيام ابن يعقوب
حقيقة الملك إلا فيه تسمية * شتان ما بين تحقيق وتلقيب
توفى علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس المصري الهمداني السخاويّ بدمشق الليلة الثانية عشرة من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، ومولده بسخا سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . انتهى ما وجدته بخط الحافظ . وأنشدني له بعض أصحابنا يمدح التاج أبا اليمن زيد بن الكندي - وكان قرأ عليه السخاوي القرآن العظيم بالروايات لعلو إسناد الكندي رحمهما اللَّه - وقد أنبأنا بهما شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي - رضى اللَّه عنه :
لم يكن في عصر عمرو مثله * وكذا الكندي في آخر عصر
فهما زيد وعمرو إنما * بنى النحو على زيد وعمرو
يعنى بعمرو أبا بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ، إمام النحو ، رحمه اللَّه » .