وطلبه عماد الدين صاحب سنجار - رحمه اللَّه - وألحّ في طلبه ، فلم يمض إليه ، وقال : هو يراني بعين ، وأخشى أن أنقص من عينه إذا اجتمعنا . وتحيّل مجاهد الدين النائب بسنجار عليه في الاجتماع به ؛ حتى كان يقدم في الوقت يوم الجمعة لأجل الاجتماع به . وروى أنه اجتاز بسوق سنجار ، فرآه بعض البغداذيين ، وقال : من هذا الرجل ؟ فقيل : هذا يقال له عليّ بن دبابا ، فقال : يحتاج هذا الرجل إلى قلَّة عقل . وذكر أن رجلا من أهل سنجار يقال له ابن جبلة ، خرج من مقصورة من مقاصير جامع سنجار يوم جمعة إلى صحن الجامع ، فقال : سبحان اللَّه ! ما في هذا الجمع مسلم ! ثم نظر فإذا الشيخ أبو الحسن ، فقال : ما كان لي أن أقول هذا والشيخ أبو الحسن حيّ . وكان يناظر مع الفقهاء فيجيد بقوته في علوم الفقه على وجه التسلَّط . وكانت استراحته في كلامه مثلا . وعلى الجملة ، لأهل سنجار فيه من العقيدة ما لم يسمع لها مثال . وكان رجلا طويلا ضخما آدم اللون جهوريّ الصوت حسن التسميع ، [ ذا ] نفس ( 1 ) كبيرة - رحمه اللَّه . وحكى أنّ مماته كان بريح الخمرة ، فقال يوما : اليوم أشتمّ شيئا وأموت ، فجاء الطبيب فقال : قوّوه ، فشويت عنده شريحة لحم ، فشمّها . وتوفى - رحمه اللَّه - في حدود سنة ستين وخمسمائة تقريبا .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 282
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) في تلخيص ابن مكتوم « كبير النفس » .