من مدحها :
وكنت قبيل الالتقاء معظَّما * لما سار عنكم من جزيل المناقب
فلما تلاقينا رأيت مخبّري * لتقصيره في الوصف في زيّ كاذب
وله رحمة اللَّه عليه :
روحي الفداء لزائر متفضّل * شفعت مكارمه إليه فأنعما
سمحت به نفس الزّمان وطالما * بخلت عليّ بأن أراه مسلَّما
فطفقت أحمده وأشكر سعيه * وأعدّ زورته الحميدة مغنما
وعلمت أن الدهر يعقب شهده * في الكأس من بعد الحلاوة علقما
أين الَّذين علوا على أحداثه * وتوقّلوا ( 1 ) خوف المنيّة سلَّما
أخنى بكلكله فأفنى جمعهم * وغدا مشيد بنائهم متهدّما
فاعمل لنفسك إن قدرت ولا تكن * فرقا وكن حيث الأمور مسلَّما
سمعت من أخوال الشيخ أبى الحسن علي بن سعيد بن دبابا - رحمه اللَّه - أنه كان رجلا متدينا كثير العقل . فمن دينه أنه سمع إنسانا يفضله على بعض نحاة سنجار ( 2 ) ، وهو عبد الصمد بن عيسون ، فلما حضر للقراءة عليه أقسم أنه لا يقرئه وهو على هذه الحالة في تفضيله والمغالاة فيه . وأيضا فإنه كان يتّجر ويختلف إلى دمشق ، فباع في بعض سفراته على نوّاب أسد الدين شيركوه ( 3 ) متاعا ، غلط أصحابه بمائتي دينار صوريّة . فعمل حسابه فوجد الغلط ، فحمل الذهب إليهم ، فجزوه خيرا وشكروه .
هامش
( 1 ) يقال ، توقل في الجبل ؛ إذا صعد .
( 2 ) سنجار : مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام .
( 3 ) هو الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي الأيوبي صاحب حمص ، أعطاه ابن عم أبيه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب حمص بعد وفاة أبيه محمد بن شيركوه في سنة 581 ، وحفظ المسلمين من الفرنج . ومات بحمص سنة 637 . النجوم الزاهرة ( 6 : 316 ) .