تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وكان جامع العلوم هذا قد سيّر إلى خراسان يسأل عن معنى بيت شعر من شعر الفرزدق ( 1 ) وهو :

وليست خراسان التي كان خالد * بها أسد ( 2 ) إذ كان سيفا أميرها

فلم يبق فاضل من فضلاء خراسان إلا وكتب لهذا البيت شرحا . وكان تسيير هذا البيت إلى خراسان من جهة جامع العلوم في شهور سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . وهذا البيت قد اختلف النحاة في معناه وإعرابه ، فذكره ابن جنّى في خصائصه ( 3 ) ، وابن فضّال المجاشعيّ في السيرة ، وسأذكر له آخر الترجمة ما قاله جمهور النحاة فيه ، وما يقتضيه التحقيق من معناه إن شاء اللَّه . فأما هذا الإمام جامع العلوم ؛ فإنه استدرك على أبى عليّ الفارسيّ ، وعلى عبد القاهر الجرجانيّ . وله شرح اللمع ، عجيب المأخذ ، قد حصر فيه الأصول

هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في ديوانه .
( 2 ) هو أسد بن عبد اللَّه القسريّ ، أخو خالد بن عبد اللَّه . كان خالد على العراق وما يليه من الأهواز وفارس والجبال ، وأخوه أسد على خراسان ، وكانت ولايتهما في سنة 106 ، وعزلا سنة 109 . تاريخ الطبري .
( 3 ) نص ما ذكره ابن جنى بعد أن أورد البيت : « فحديثه طريف ، وذلك فيما ذكر يمدح خالد ابن الوليد ويهجو أسدا ، وكان أسد وليها بعد خالد . قالوا : فكأنه قال : وليست خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفا إذ كان أسد أميرها ؛ ففي كان على هذا ضمير الشأن والحديث ، والجملة بعدها التي هي « أسد أميرها » خبر عنها . ففي هذا التأويل أشياء ؛ منها الفصل بين اسم كان الأولى وهو « خالد » ، وبين خبرها الذي هو « سيفا » بقوله « بها أسد إذ كان » فهذا واحد . وثان أنه قدم بعض ما « إذ » مضافة إليه وهو « أسد عليها » . وفى تقديم المضاف إليه أو شئ منه على المضاف من القبح والفساد ما لا خفاء به ولا ارتياب . وفيه أيضا أن « أسد » أحد جزأي الجملة المفسرة للضمير على شريطة التفسير ، أعني ما في كان منه ، وهذا الضمير لا يكون تفسيره إلا من بعده ، ولو تقدّم تفسيره قبله لما احتاج إلى تفسير ، ولما سماه الكوفيون الضمير المجهول » . الخصائص الجزء الثاني الورقة 45 أ .