أنبأنا أبو طاهر السّلفيّ ، أنشدنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن كوثر ( 1 ) البخاريّ الغرناطيّ بديار مصر ، قال : أنشدنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن خلف النحويّ لنفسه بالأندلس في كتاب الإيضاح لأبى عليّ الفارسيّ :
أضع الكرى لتحفّظ الإيضاح * وصل الغدوّ لفهمه برواح
هو بغية المتعلمين ومن بغى * حمل الكتاب يلجه بالمفتاح
لأبى عليّ في الكتاب إمامه * شهد الرواة لها بفوز قداح
يقضى على أسراره بنوافذ * من علمه بهرت قوى الأمداح
فيخاطب المتعلمين ( 2 ) بلفظه * ويحلّ مشكله بومضة ( 3 ) واح
مضت العصور وكلّ نحو ظلمة * وأتى فكان النحو ضوء صباح
أوصى ذوى الإعراب أن يتذاكروا * بحروفه في الصّحف والألواح
وإذا همو سمعوا النصيحة أنجحوا ( 4 ) * إن النّصيحة غبّها لنجاح
432 - علي بن أحمد بن محمد بن محمد المقرئ المؤدّب أبو الحسن
( 5 ) البغداذيّ الدار ، الأحدب . شيخ صالح فاضل ، له معرفة بالأدب ، يعلَّم الصبيان اللغة بالمقتدية .
هامش
( 1 ) ذكره السلفي في معجمه ( 1 : 2 - 3 ) فقال : « ابن كوثر هذا كان من أعيان غرناطة ومموّليها بالأندلس ، قدم الإسكندرية بعد ما حل على بلده ما يجل عن الوصف ، من القتل والنهب وخراب أملاكه وذهاب أمواله . ورأيت له معرفة جيدة بالنحو ، وكتب عنى شيئا يسيرا من الحديث ، ثم توجه إلى الحجاز بنية الإقامة إلى حين الوفاة ، فبلغني أنه توفى بمصر سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، بعد أن حج وزار - رحمه اللَّه وإيانا إذا صرنا إلى ما صار إليه » .
( 2 ) في الأصل : « فيخاطب المتعلمون » ، وما أثبته عن معجم السفر .
( 3 ) الومضة : الإشارة الخفية .
( 4 ) يقال : أنجح فلان ؛ إذا صار ذا نجح .
( 5 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 126 .