وله شرح كتاب العوامل ( 1 ) ، سماه الجمل ، ثم صنف شرحه ، فجرى على عادته في الإيجاز . وله إعجاز ( 2 ) القرآن دل على معرفته بأصول البلاغات ومجاز الإيجاز . وله مسائل منثورة أثبتها في مجلد ، هو كالتذكرة له ، لم يستوف القول حق الاستيفاء في المسائل التي سطرها ( 3 ) . ومع هذا كله فإن كلامه وغوصه على جواهر هذا النوع يدل على تبحره وكثرة اطلاعه . ولم يزل مقيما بجرجان يفيد الراحلين إليه ، والوافدين عليه إلى أن توفى في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ( 4 ) . ومن تلاميذه المذكورين الواردين إلى العراق والمتصدّرين ببغداذ علي بن زيد الفصيحيّ - رحمه اللَّه - وقد تخرج به جماعة كثيرة ، واستفادوا منه ما استفاده من عبد القاهر . ولعبد القاهر شعر مدح به نظام الملك الحسن بن إسحاق :
لو جاود الغيث غدا * بالجود منه أجدرا
أو قيس عرف عرفه * بالمسك كان أعطرا
ذو شيم لو أنها * في الماء ما تغيرا
وهمة لو أنّها * للنّجم ما تغوّرا
لو مس عودا يابسا * أورق ثم أثمرا
هامش
( 1 ) طبع في ليدن سنة 1617 م ، وكلكته سنة 1803 م وبولاق سنة 1247 .
( 2 ) طبع بمصر مرارا .
( 3 ) ذكر له ابن قاضى شهبة من المصنفات أيضا : كتاب العروض ، والعوامل المائة ، ( ومنه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 31 لغة ، وأخرى برقم 78 لغة ) والمفتاح ، وسر الفاتحة ، والعمدة ، في التصريف ، والتلخيص في شرح المفتاح . وذكر له صاحب كشف الظنون كتاب أسرار البلاغة وقد طبع في مصر مرارا .
( 4 ) قال ابن قاضى شهبة : « وقيل سنة أربع وسبعين » .