من كل فاترة الألحاظ فاتنة الأل * فاظ تسحب ذيل الدّل والكسل
قيد القلوب تخال العقل صورتها * مراد كل فؤاد فتنة المقل
قال السّلفيّ : عبد الكريم هذا كانت له حلقة في الجامع للنحو ، وكان مائلا إلى الخير ، وله شعر في غاية الجودة ، وعندي منه مقطَّعات أنشدنيها ، وكان كفيف البصر .
وقال أيضا : أنشدنا أبو محمد عبد الكريم بن علي بن محمد بن القضاعيّ النحوي لنفسه بالثغر :
من يكرم اللَّه يصبح عرضة الألم * كذا النبيون مذ كانوا على القدم
وذاك أن الرضا والسخط منزلة * لم يحوها قطَّ إلا أشرف الأمم
إن المصائب عنوان الأجور ( 1 ) فمن * يصب يفز بنعيم غير منصرم
كذا الملوك إذا اختاروا لخدمتهم * عبدا أصاروا إليه أجهد الخدم
فالحمد للَّه كلّ منه تكرمة * فالبرء والسقم معدودان في النّعم
ثم قال السّلفيّ : « عبد الكريم هذا يعرف بابن الطَّفال ، وينعت بالبارع ، وكان عفيفا كفيفا ، وله في الجامع حلقة لإقراء النحو . وشعره كثير ، وقد علَّقت منه جملة - رحمه اللَّه - وكان قرأ على أبى على الحضرميّ ، وقال لي علي بن عبد الرحيم : كان عبد الكريم في ابتداء أمره على طريقة لو بقي عليها فاق أهل زمانه من الاشتغال بقراءة الحقائق ؛ من كلام الحارث المحاسبي ( 2 ) وغيره ، ولزوم الصمت ، وإعراضه عن الدنيا . ثم تزوّج ورزق أولادا فصار يمدح ويستميح ضرورة . وتغيرت عليه الأحوال » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الأمور » ، وصوابه من معجم السفر .
( 2 ) هو الحارث بن أسد المحاسبيّ ؛ أسند عن يزيد بن هارون وطبقته . وتوفى سنة 243 . صفة الصفوة ( 2 : 207 ) .