386 - عبد الرحمن بن هرمز بن أبي سعد المدنيّ المقرئ النحويّ
( 1 ) قال أهل العلم : إنه أوّل من وضع علم العربية ؛ والسبب في هذا القول أنه أخذ عن أبي الأسود الدؤليّ ، وأظهر هذا العلم بالمدينة ، وهو أوّل من أظهره وتكلَّم فيه بالمدينة . وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش ، وما أخذ أهل المدينة النحو إلا منه ، ولا نقلوه إلا عنه ، وإليه أشار ابن برهان النحويّ في أوّل شرحه في كتاب اللَّمع ( 2 ) بأن قال : « النحاة جنس تحته ثلاثة أنواع : مدنيون ، بصريون ، كوفيون » . أراد أن أصل النحو نتج من أوّل علماء هذه المدن . ولقد رأيت نحويّ ( 3 ) حلب ، المتصدر للإفادة ، الشارح للكتب ، وقد سأله سائل عن قول ابن برهان وقال : من المدنيون من النحاة ؟ فسكت طويلا ، وقال : لا أدرى لأهل المدينة مقالة في النحو . وسبق إلى خاطره أن المراد ذكر أرباب الخلاف من النحاة في هذه الأماكن ، وليس المراد إلا من نتج عنه هذا العلم من أوائل العلماء في هذه البقاع المعينة . ويروى أن مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضى اللَّه عنه اختلف إلى عبد الرحمن بن هرمز عدّة سنين في علم لم يبثه في الناس ، فمنهم من قال : تردّد