وسافر وسكن أصبهان وأفاد الناس بها . وكان أبوه سبط الشاعر المعروف بأبى على ابن شبل ( 1 ) . قال أبو الفتح عبد الرحمن بن الإخوة هذا : رأيت في المنام منشدا ينشدني شعرا :
وأعجب من صبري القلوص ( 2 ) التي سرت * بهودجك المزموم أنى استقلَّت
وأطبق أحناء الضّلوع على جوى * جميع وصبر مستحيل مشتّت
فلما انتبهت جعلت دأبي [ البحث ] عن قائل هذين البيتين مدّة ، ولم أجد بهما مخبرا ، فلما مضى على هذه القضية عدّة سنين اتفق نزول الرئيس أبى الحسن ابن مشهر الموصليّ في ضيافتي ، فتجارينا في بعض الليالي ذكر المنامات وما يراه الإنسان في نومه ، وما يسمعه من نظم ونثر ، فذكرت له حال المنام ، وأنشدته البيتين ، فقال : أقسم إنهما لمن شعري من جملة قطعة هي :
إذا ما أسال الدمع نمّ على الهوى * فليس بسرّ ما الضلوع أجنت
فواللَّه ما أدرى عشية ودعت * أناحت حمامات اللَّوى أم تغنّت
وأعجب من صبري القلوص التي سرت * بهودجك المزموم أنى استقلَّت
أعاتب فيك اليَعْمَلات ( 3 ) على النوى ( 4 ) * وأسأل عنك الريح من حيث هبّت
وألصق أحناء الضّلوع على جوى * جميع وصبر مستحيل مشتت
هامش
( 1 ) هو أبو علي محمد بن الحسن عبد اللَّه بن الشبل ، الشاعر المعروف بابن الشبلي . كان من الشعراء المجودين ، سمع الحديث من أبى الحسين بن المقتدر باللَّه الهاشمي وغيره ، وروى عنه جماعة ببغداد مثل أبى القاسم بن السمرقندي وأبى الحسن بن عبد السلام وأبى سعد بن الزوزني . توفى سنة نيف وسبعين وأربعمائة . الأنساب ص 329 أ .
( 2 ) القلوص من الإبل : الباقية على السير .
( 3 ) اليعملات : جمع يعملة ؛ وهى الناقة النجيبة .
( 4 ) في تلخيص ابن مكتوم : « الوني » .