وله شعر كثير يتضمن فوائد ، وله قصيدة مطوّلة في فنون من العلم على رويّ واحد وقافية واحدة ، تبلغ أربعة آلاف بيت . وله مصنّفات جميلة .
فمن شعره ما أنشده له محمد بن خلف بن المرزبان ، وقد أحضرت له مغنيّة حسناء :
فديتك لو أنّهم أنصفوك * لردّوا النواظر عن ناظريك
تردّين أعيننا عن سواك * وهل تنظر العين إلَّا إليك
وهم جعلوك رقيبا علينا * فمن ذا يكون رقيبا عليك
ألم يقرؤا - ويحهم - ما يرو * ن من وحى حسنك في وجنتيك !
قال ابن المرزبان : فشغفت بالأبيات . فقال ابن أبي طاهر : أحسنت واللَّه وأجملت ! قد واللَّه حسدتك على هذه الأبيات ( 1 ) . قال سليمان بن أحمد الطَّبرانيّ : أنشدنا الناشي لنفسه بمصر سنة ثمانين - يعنى ومائتين :
ليس شئ أحرّ في مهجة العا * شق من هذه العيون المراض
والخدود المضرّجات اللَّواتي * شيب جريالها ( 2 ) بحسن البياض
ورُنّو الجفون والغمز بالحا * جب عند الصّدود والإعراض
وطروق الحبيب واللَّيل داج * حين همّ السّمّار بالإغماض ( 3 )
مات أبو العباس الناشي بمصر سنة ثلاث وتسعين ومائتين .
هامش
( 1 ) رواية الخبر في تاريخ بغداد عن محمد بن خلف بن المرزبان : « اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشئ ومحمد بن عروس ، فدعوت لهم مغنية ، فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها قط ، فلما شربوا أخذ الناشي رقعة وكتب فيها » وروى الأبيات ، ثم قال : « فشغفنا بالأبيات ، فقال ابن أبي طاهر : أحسنت واللَّه وأجملت ! قد واللَّه حسدتك واللَّه على هذه الأبيات ، واللَّه لا جلست . وقام وخرج » .
( 2 ) الجريال هنا : اللون الأحمر .
( 3 ) في الأصل « بالإعراض » وصوابه ما أثبته عن تاريخ بغداد .