تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

وكان جمّ الفوائد ، كثير الاطلاع ، عالما بكتاب سيبويه وعلله ، وبغيره من الكتب النحوية ، قيّما باللغة وشواهدها . وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء ؛ لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفّحه ، ويصلح ما لعلَّه فيه من خلل خفى . وكان ينسب إلى الغفلة في غير العلوم العربية ؛ حتى ما يقوم بمصالح نفسه . ويحكى عنه حكايات في التغفل أجلَّه عنها ، وعن ذكر شئ منها . وكانت كتبه في غاية الصّحة والجودة ، وإذا حشّاها أتى بكل فائدة . ورئى جماعة من تلاميذه متصدّرين متميزين . وأكثر الرؤساء بمصر استفادوا منه ، وأخذوا عنه . وكان قليل التصنيف ؛ لم يشتهر له شئ سوى مقدّمة سماها اللَّباب ( 1 ) ، وجواب المسائل العشر ( 2 ) التي سأل عنها أبو نزار ملك النحاة ، وحاشيته على كتاب الصّحاح فإنها نقلت عن أصله وأفردت فجاءت ستة مجلدات ( 3 ) ، وسماها من أفردها التنبيه والإيضاح عما وقع في كتاب الصّحاح ( 4 ) . ولما مات - رحمه اللَّه - وأبيعت كتبه حضرها الجمّ الغفير من الأجلَّاء بمصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .

هامش
( 1 ) الذي في كشف الظنون ص 741 : أن لابن برى كتاب اللباب على ابن الخشاب ، وهو ردّ على حاشية ابن الخشاب على درّة الغوّاص .
( 2 ) هي المسائل التي استشكلها الحسن بن صافي بن عبد اللَّه أبو نزار المعروف بملك النحاة ، وسماها : المسائل العشر المتعبات إلى الحشر . أوردها السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر ( 3 : 171 - 198 ) .
( 3 ) قال صاحب كشف الظنون : إنها لم تتمّ ، ونقل عن الصفدي أنه وصل فيها إلى « ومش » في أثناء حرف الشين ، وهو ربع الكتاب . وأكملها الشيخ عبد اللَّه بن محمد البسطي .
( 4 ) وذكر ابن خلكان أنه رأى له حواشي على درّة الغواص في أوهام الخواص للحريري ، وقال أيضا إن له جزءا لطيفا في أغاليط الفقهاء ، وله الرد على أبى محمد الخشاب في الكتاب الذي بين فيه غلط الحريري في المقامات . وقد طبع هذا الأخير ملحقا بمقامات الحريري مع نقد ابن الخشاب بمصر بالمطبعة الحسينية سنة 1326 .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 111 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي