إن بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ ( 1 )
جازت على جميع الرواة ، فما فطن بها إلَّا بعد دهر طويل بقوله :
خبر ما نابنا مصمئلّ * جلّ حتى دقّ فيه الأجلّ ( 2 )
فقال بعضهم :
* جلّ حتى دقّ فيه الأجلّ *
من كلام المولَّدين . فحينئذ أقرّ بها خلف ( 3 ) . وخرج خلف الأحمر يوما على أصحابه ، فأنشدهم قول النّمر بن تولب ( 4 ) :
ألمّ بصحبتي وهم هجود * خيال طارق من أم حصن
وقال : لو كان مكان « أم حصن » « أم حفص » كيف يكون قوله :
لها ما تشتهى عسل مصفّى * وإن شاءت فحوّارى بسمن ( 5 )
هامش
( 1 ) الشعب : الطريق في الجبل . وسلع : جبل بسوق المدينة . وما يطل : ما يذهب هدرا .
( 2 ) المصمئل : الشديد . وجلّ : عظم ودق . والأجلّ : الجليل .
( 3 ) وروى الزبيديّ في الطبقات عن أبي على القالى : « أن خلفا كان يقول القصائد الغرّ ، ويدخلها في دواوين الشعراء ؛ فيقال : إن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى التي أولها :
أقيموا بنى أمي صدور رماحكم * فإني إلى أهل سواكم لأميل
هي له » . وروى أيضا عن أبي حاتم قال : « سمعت الأصمعي يقول : سمعت خلفا الأحمر يقول : أنا وضعت على النابغة هذه القصيدة التي يقول فيها :
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت القتام وأخرى تعلك اللجما
( 4 ) هو النمر بن تولب ، ينتهى نسبه إلى مضر . شاعر جاهلي إسلامي ، وكان يسمى الكيّس لجودة شعره ، وفد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وأسلم وحسن إسلامه ، وكتب له كتابا كان في أيدي أهله . اللآلئ ص 285 ، والخبر في أمالي القالى ( 1 : 157 ) .
( 5 ) الحوارى : لباب الدقيق .