238 - خلف بن مختار الأطرابلسيّ المغربيّ النحويّ الإفريقيّ
( 1 ) كان صاحب نحو ولغة ، بخيلا بعلمه . قال سعيد بن إسحاق الجشميّ : سألت خلف بن مختار أن أقرأ عليه قصيدة النابغة : « يا دارمية » ( 2 ) فقال : افعل ، فأنشدته حتى انتهيت إلى قوله :
وظل يعجم أعلى الروق منقبضا * في حالك اللَّون صدق غير ذي أود ( 3 )
فقال لي : لتخبرنّى - وقد علمت ما أراد - : ما الصّدق ؟ فقلت :
لا أعلم ، قال : فما الصّدق ؟ ( بالكسر ) قلت : الصّدق من القول . فقال لي :
فيجب عليك أن تروى ما تعرف ، وتدع ما لا تعرف ، فأنشدته بالكسر ، لأعلم ما يكون منه ، فرأيته يبتسم ، وكان إنشادى لها ليلا في المسجد الجامع ، - وكنت أحفظها - فقلت له : لم تبسمت ؟ الصّدق : الصّلب ، وكذلك الرواية ؛ ولكن تجاهلت لك لأعلم ما يكون منك .
فخجل من ذلك ، وقال أنشد ما أحببت ؛ فإني لا أخفى عنك شيئا . فكان بعد تلك الليلة كما وعد .
وكان يقرض الشعر ، ويجيد المعاني ، وكان مولده سنة خمس عشرة ومائتين ، وتوفى سنة تسعين ومائتين .
هامش
( 1 ) . ترجمته في بغية الوعاة 243 ، وتلخيص ابن مكتوم 67 ، وطبقات الزبيديّ 161 - 162 . وما ذكره هنا يوافق ما في طبقات الزبيديّ .
( 2 ) ديوان النابغة ص 15 . والبيت بتمامه :
يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد
( 3 ) يعجم : بعض ، والعجم : عض شديد بالأضراس دون الثنايا . والروق : القرن ، والحالك : الأسود . والصدق : الصلب . والأود : الاعوجاج .