وكان آباؤه ينزلون المراشى ( 1 ) من بلاد بكيل ( 2 ) ، ثم انتقل داود بن سليمان ذي الدّمينة إلى الرّحبة ( 3 ) من نواحي صنعاء ، ثم إلى صنعاء ، وكان بها ولده . وكان رجلا محسّدا في أهل بلده ، وارتفع له صيت عظيم - أعنى الحسن ابن أحمد هذا - وصحب أهل زمانه من العلماء ، وراسلهم وكاتبهم . فمن العلماء الذين كان يكاتبهم ويعاشرهم أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباريّ ، وكان يختلف بين صنعاء وبغداذ ، وهو أحد عيون العلماء باللغة والعربية وأشعار العرب وأيامها ، وكذلك أبوه القاسم ؛ على ما ورد في أخبارهم . وكان يكاتب أبا عمر النحويّ صاحب ثعلب ، وأبا عبد اللَّه الحسين بن خالويه . وأقام بمكة دهرا طويلا ، وسار إلى العراق ، واجتمع بالعلماء ، واجتمعوا به فيما قيل . وسار في آخر زمانه إلى ريدة ( 4 ) من البون ( 5 ) الأسفل من أرض همدان ، وبها قبره وبقية أهله . وكان ملوك اليمن وأجلَّاؤها يكرّمونه ويقرّبونه ، وكان خائفا من العلويّين المستولين على صعدة ( 6 ) ؛ لكلام بلغهم عنه .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 315
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣١٥
هامش
( 1 ) المراشى : وطن بنى عبد بن عليان بن أرحب ، وهو الوادي الثالث من أودية الجوف من بلاد اليمن . الإكليل ( 10 : 199 ) ، وصفة جزيرة العرب ص 110 .
( 2 ) بكيل ، بالفتح ثم بالكسر وياء ساكنة : مخلاف باليمن ، ينسب إلى بكميل بن جشم بن خيوان ابن نوف بن همدان . معجم البلدان ( 2 : 257 ) .
( 3 ) قال ياقوت : « رحبة صنعاء : سميت باسم صاحبها الرحبة بن الغوث بن سعد بن عوف بن حمير » .
( 4 ) ريدة ، بفتح أوّله وسكون ثانيه ؛ نقل ياقوت عن الهمدانيّ : أنها من قرى همدان في نجد .
( 5 ) في معجم البلدان ( 2 : 309 ) : « إنهما بونان ، وهما كورتان : البون الأعلى والبون الأسفل » .
( 6 ) صعدة : مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخا .