الموصليّ الأديب الطارئ على المغرب حكاية ( 1 ) ظريفة ، وكان صاعد يتّهم بالكذب فيما يذكره من اللغة ، ويأتي به من الغرائب . وذلك أنه لما ورد صاعد دانية ( 2 ) وافدا على الأمير الموفّق - وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه ، ويتّهم فيما يجاوب به - قال بشّار للموفّق : أيها الأمير ، أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك في حرف من الغريب لم يسمع قط ؟ فقال له الموفّق : الرأي لك ألَّا ( 3 ) تتعرّض له ، فإنه سريع الجواب ، وربما أتى ما تكره ؛ فأبى إلا أن يفعل . فلما اجتمعوا عنده ، واحتفل المجلس قال بشار : أبا العلاء ! قال : لبيك ، قال : حرف من الغريب ، قال : قل ، قال : ما الجرنفل في كلام العرب ؟ ففطن ( 4 ) له أبو العلاء ، فأطرق ، ثم أسرع فقال : هو الذي يفعل بنساء العميان - لا يكنى ، ولا يكون الجرنفل جرنفلا [ حتى ] ( 5 ) لا يتعدّاهنّ إلى غيرهن . فحجل بشّار وانكسر ، وضحك من كان حاضرا ، وتعجّب . وقال له الموفّق : قد خشيت عليك مثل هذا !
154 - بكر بن حبيب السّهميّ
( 6 ) وهو والد عبد اللَّه المحدّث . كان عالما بالعربية في طبقة أبى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ، وهو أكبر من الخليل بن أحمد ، ولم يكن له شهرته .