قال أبو عثمان المازني : دخلت على الواثق ، فقال لي : يا مازنيّ ، ألك ولد ؟ قلت : لا ، ولكن لي أخت بمنزلة الولد ، قال : فما قالت لك ؟ قلت : ما قالت بنت ( 1 ) الأعشى للأعشى ( 2 ) :
فيا أب لا تنسنا غائبا * فإنّا بخير إذا لم ترم
أرانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي ويقطع منّا الرّحم
قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت لها ما قال جرير : ( 3 )
ثقى باللَّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح
قال : أحسنت ! أعطه خمسمائة دينار . وللمازنيّ من التصانيف : كتاب ما يلحن فيه العامة ، وكتاب الألف واللام ، وكتاب التصريف ، وكتاب العروض ، وكتاب القوافي ، وكتاب الديباج ، على خلاف كتاب أبى عبيدة . قال أبو جعفر الطحاويّ المصريّ الحنفيّ ( 4 ) : سمعت القاضي بكَّار بن قتيبة - رحمه اللَّه - يقول : ما رأيت نحو يا قطَّ يشبه الفقهاء إلا حبّان بن هلال ( 5 ) والمازنيّ - يعنى أبا عثمان . قال أبو سعيد السكَّريّ : توفى المازنيّ سنة ثمان وأربعين ومائتين . وقال غيره : مات سنة تسع وأربعين بالبصرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أخت » ، وصوابه عن تاريخ بغداد .
( 2 ) ديوانه : ص 33 .
( 3 ) ديوانه ص 36 .
( 4 ) هو أحمد بن محمد بن سلامة الطحاويّ ، منسوب إلى طحا ، وهى قرية بصعيد مصر . كان إماما فقيها حنفيا ، ثقة ثبتا ، وتوفى سنة 321 . اللباب ( 2 : 82 ) .
( 5 ) هو حبان بن هلال الباهليّ . قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا حجة مأمونا ، ومات سنة 216 . خلاصة تذهيب الكمال ص 59 .