الجهات غير منازع ، منجبا في التعليم ، ومن تلاميذه بديع الزمان الهمذاني وغيره . وأصله من همذان ، ورحل إلى قزوين إلى أبى الحسن إبراهيم بن علي بن إبراهيم ابن سلمة بن فخر ، الإمام الفقيه الجليل الأوحد في العلوم ، فأقام هنالك مدة ، ورحل إلى زنجان ( 1 ) إلى أبى بكر أحمد بن الحسن بن الخطيب رواية ثعلب ، ورحل إلى ميانج . ( 2 ) ومن شيوخه أحمد بن طاهر بن المنجّم أبو عبد اللَّه . وكان أبو الحسين بن فارس يقول عن أبي عبد اللَّه هذا : إنه ما رأى مثله ، ولا رأى هو مثل نفسه . واستوطن أبو الحسين الرّيّ بأخرة ، ( 3 ) وكان سبب ذلك أنه حمل إليها من همذان ، ليقرأ عليه مجد الدولة أبو طالب بن فخر الدولة ، فسكنها واكتسب مالا ، وبلغ ذلك ( 4 ) بتعليمه من النجابة مبلغا مشهورا . وكان ابن فارس كريم النفس جواد اليد ، لا يكاد يردّ سائلا حتى يهب ثيابه وفرش بيته ، ومن رؤساء أهل السنة المجوّدين ( 5 ) على مذهب أهل الحديث ، وتوفّى بالرّى في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . ودفن مقابل مشهد القاضي عليّ بن عبد العزيز الجرجانيّ رحمهما اللَّه تعالى . أنشد أبو الفتح سلم بن أيوب الفقيه الرازيّ بصور قال : أنشدني أبو الحسين ابن فارس لنفسه :
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 130
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٣٠
إذا كنت تأذى بحرّ المصيف * ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن زمان الربيع * فأخذك للعلم قل لي متى
وله مقطعات متعددة من الشعر ، توجد في كتب من صنّف أخبار الشعراء .
هامش
( 1 ) زنجان : بلد مشهور بين الجبال وأذربيجان ؛ تخرج منه جماعة من العلماء .
( 2 ) ميانج : موضع بالشام .
( 3 ) بأخرة ؛ أي أخيرا .
( 4 ) الإشارة إلى أبى طالب مجد الدولة .
( 5 ) في الأصل : « المجردين » ، وهو تحريف . والمجوّد عند المحدثين : من يروى من الأحاديث ما بلغ مرتبة الجودة .