وشى بيننا حاسد * سيسأل عمّا وشى
ولو شاء أن يرتشى * على الوصل روحي ارتشى
وكان معه مغنّ حسن يسايره فيها ، ولما شاع ذلك استحى أسلم ، وانقطع عن الظَّهور لأحد ، وتحيّل أحمد بن كليب عليه أن جاءه في زيّ فلَّاح بالليل ، ومعه دجاج ، وما يشبهها ممّا يؤتى به من الضّياع ، وكلَّمه وتحدّث معه ، ثم ظهر له أنه ( 1 ) أحمد بن كليب ، فتركه ودخل داره كارها لما جرى . فمرض أحمد ( 2 ) عقيب ذلك لمّا استمرّ على عدم رؤيته ، ومات من مرضه . ولما حضرته الوفاة قال لشيخه ( 3 ) في الأدب ، وهو عنده : اسمع منّى :
أسلم يا راحة العليل * رفقا على الهائم النّحيل
وصلك أشهى إلى فؤادي * من رحمة الخالق الجلبل ( 4 )
وفارق الدنيا عقبها ، وبقى أسلم ( 5 ) زائرا لقبره في يوم مطير ، لا يكاد أحد أن يمشى فيه .
47 - أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب ابن يزيد أبو بكر القاضي
( 6 ) أحد أصحاب محمد بن جرير الطبريّ ، وكان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن ، والنحو والشعر ، وأيام الناس ، وتواريخ أصحاب الحديث . وله مصنّفات في أكثر ذلك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبو أحمد » ، وظاهر أن كلمة « أبو » مقحمة .
( 2 ) في الأصل : « فمرض أسلم » ، وهو خطأ .
( 3 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن خطاب النحويّ ؛ كما ذكره ياقوت .
( 4 ) في هامش الأصل : « نعوذ باللَّه من الجرأة على اللَّه عز وجل » .
( 5 ) في الأصل : « وبقى أحمد » ، وصوابه عن معجم الأدباء .
( 6 ) . ترجمته في بغية الوعاة 153 - 154 ، وتاريخ بغداد 4 : 357 - 359 ، وتلخيص ابن مكتوم 16 ، وسلم الوصول 113 ، وطبقات القراء لابن الجزريّ 1 : 98 ، والفهرست 32 ، ومعجم الأدباء 4 : 102 - 108 .
( 7 ) أورد له ابن النديم منها : كتاب غريب القرآن ، وكتاب القراءات ، وكتاب التقريب ، في كشف الغريب ، وكتاب موجز التأويل ، عن معجز التنزيل ، وكتاب الوقوف ، وكتاب التاريخ ، وكتاب المختصر في الفقه ، وكتاب الشروط الكبير والصغير . وزاد ياقوت : كتاب البحث والحث ، وكتاب أمهات المؤمنين ، وكتاب الشعر ، وكتاب الزمان ، وكتاب أخبار القضاة ، وكتاب التنزيل .