وحجّ عنهم قضاء بعد ما ارتحلوا * قوم سيقضون عنّى بعد ترحالى
فإن يفوزوا بغفران أفز معهم * أولا فإني بنار مثلهم صالى
ولا أروم نعيما لا يكون لهم * فيه نصيب وهم رهطى وأشكالى
فهل أسرّ إذا حمّت محاسبتى * أو يقتضى الحكم تعناتى وتسآلى
من لي برضوان أدعوه أرخّمه ( 1 ) * ولا أنادى مع الكفار يا مال ( 2 )
يقول في آخرها :
سأعبد اللَّه لا أرجو مثوبته * لكن تعبّد إعظام وإجلال
ومنه ( 3 ) :
هفت الحنيفة والنّصارى ما اهتدت * ويهود حارت والمجوس مضلَّله
اثنان أهل الأرض : ذو عقل بلا * دين وآخر ديّن لا عقل له
ومنه ( 4 ) :
كأنّ منجّم الأقوام أعمى * لديه الصحف يقرؤها بلمس
لقد طال العناء فكم نعانى * سطورا عاد كاتبها بطمس
أتى عيسى فعطَّل دين موسى * وجاء محمد بصلاة خمس
وقيل يجئ دين بعد هذا * وأودى الناس بين غد وأمس
ومن لي أن يعود الدين غضّا * فينقع من تنسّك بعد خمس ( 5 )
هامش
( 1 ) أرخمه : من الترخيم وهو حذف آخر المنادى . وفي الأصل « أرحمه » ، وهو تحريف .
( 2 ) مال : مرخم مالك . وفى الأصل : « مالي » ، وهو تحريف .
( 3 ) لزوم ما لا يلزم ( 2 : 174 ) .
( 4 ) لزوم ما لا يلزم ( 2 : 39 ) ، مع اختلاف الرواية .
( 5 ) في الأصل : « فيقنع من تنسك بالتأسي » ، وهو لا يحقق التزام الميم والسين ، وصوابه من اللزوم . فينقع : فيروى من عطشه . والخمس ، بالكسر : ورود الماء بعد خمس ، وهو يشير إلى الشرائع الخمس التي أتى بها نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد .