نظرة على تحقيق الكتب :
لقد فترت الهمم مع ما فتر وضاع ، وتحول تحقيق الكتاب مع ما تحول إلى تجارة . وصار الكتاب الذي يجب أن يخرج في مجلد واحدا أو حتى في كتيب يخرج في عدة مجلدات بل ربما يتحول إلى موسوعة ، وذلك من أجل حساب الملازم . فعندما يشتغل أحدهم بكتاب في العلل مثلا ، فإنه بمجرد أن يقابله اسم شعبه بن الحجاج ، أو سفيان الثوري حتى يقوم بنقل ترجمته من « سير أعلام النبلاء » وهكذا . وكأن الذي كلف نفسه واشترى كتابا في علل الحديث لا يعرف شعبة أو سفيان .
ونوع آخر من هؤلاء اعتبروا لقصر همتهم أن كتاب التقريب لابن حجر إنما هو الغاية في علم الجرح والتعديل ، فتركوا علماء الحديث الأوائل الذين جمعوا الحديث كتابة وحفظوه رواية ، ورأوا بأعينهم الرواة ، وخبروا ضعيفهم ونقلوا عن الثقات منهم - ترك إخواننا المحققون - هداهم الله - يحيى بن سعيد ، وعلي ابن المديني ، وابن معين ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأبا حاتم ، والدارقطني وغيرهم . وترى الواحد منهم يكتب لك قال الحافظ : صدوق يهم . أو قال الحافظ : مقبول من الرابعة .
بل وجدنا من قام بتحقيق كتاب لابن معين بأن نقل فيه كتاب التقريب هذا !
فإذا قال ابن معين : ضعيف . وجدنا الحافظ يقول : صدوق يغلط . ثم من الثالثة .
فليتق الله إخواننا هؤلاء . وليعودوا بنا إلى خير القرون ، قبل أن تتحكم الأهواء في هذه الأحكام . وأيام كان الحكم يصدر دون عصبية لمذهب ، نسأل الله العصمة من الفتن .
علل الترمذي الكبير — صفحة 10
مساهمون: أبو طالب القاضي
ص١٠