ولم يسل لسانا في مقاولة * وإنما سل عضبا صارما ذكرا
يا مقولا نضر الله الرسول به * لا زلت في جنة الفردوس مشتهرا
وقال أيضا رحمه الله يبكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويعارض حسان في كلمته المتقدمة قبل ، رابعة لكلماته ، وهى التي أولها :
آليت ما في جميع الناس مجتهدا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بهذه الكلمة الموسومة بعد :
قلبي إلى طيبة ذو غلة صادى * إلى البشير النذير الخاتم الهادي
إلى أبى القاسم الماحي بملته * كفران كل كفور جهله بادي
حتى أعفر خدى في مواطئه * غورا بغور وأنجادا بأنجاد
وأرسل الدمع سحا في منازله * مستفرغا جهد أفلاذ وأكباد
في حيث أودع جبريل رسالته * وحيا إليه بتوفيق وإرشاد
وأشرب الماء من أروى منابعه * فطيبه قد سرى في ذلك الوادي
يا حب أحمد إني منك في ثقة * وأنت أحضر أعتادى وأزوادى
سر بي إليه وجاور بي مثابته * حتى أضمن أكفانى وأعوادى
وما تمكنت من قلبي لتبدع بي * ولا لتقطعنى عن ذلك النادي
نور من الله لو أنى سريت به * لما افتقرت إلى هاد ولا حادي
لم يقذف الله في قلبي محبته * إلا لأحمل فوق الرأس والهاد
متى أقول لوفد الله عن كثب * يا رايحين انظروني إنني غاد
وقد برئت إلى الرحمن من نشبى * وقد تخليت عن أهلي وأولادي
مستبدلا بجوار الله منقطعا * إلى الرسول انقطاع العاطف الباد
صلى الإله وأهل الأرض يقدمهم * أهل السماوات من مثنى وآحاد
على الذي أنقذ الله العباد به * من ظلمة الكفر رشدا بعد إفناد
على ابن آمنة المختار من نفر * ما فوق مجدهم مرمى لمزداد
على النبي الذي تمت نبوته * وآدم طينة قدت لأجساد
على الرسول بن عبد الله أكرم من * أورى بنور أضاء الأرض وقاد
وبعده صلوات الله عاطرة * على الصحابة أعداد بأعداد
وأهله الطيبين الأكرمين فهم * في الأرض أطهر غياب وشهاد
يا رب واحفظ مقامي في محبتهم * فإنها وإليك المنتهى زادي