تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فأقبل عبد الرحمن على الرسول وقال : ما حال الردم وما شبهه ؟ فقال : هذا الثوب الذي على هذا الرجل ، وأشار إلى مطر بن ثلج ، وكان عليه قباء برود يمنية أرضة حمراء ووشيه أسود أو وشيه أحمر وأرضه سوداء ، فقال مطر : صدق والله الرجل ، لقد نفذ ورأى ، قال عبد الرحمن : أجل ، ووصف صفة الحديد والصفر وقرأ : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ إلى آخر الآية [ الكهف : 96 ] ، وقال عبد الرحمن لشهربراز : كم كانت هديتك ؟ قال : قيمة مائة ألف في بلادي هذه ، وثلاثة آلاف ألف وأكثر في تلك البلدان .

ذكر مسير يزدجرد إلى خراسان ودخول الأحنف إليها غازيا

« 1 » ذكروا أن يزدجرد لما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الري ، وقد جعل له محمل يطيق ظهر بعيره ، وكان إذا سار نام ولم يعرس بالقوم ، فانتهى به إلى مخاضة وهو نائم في محمله ، فأنبهوه ليعلم ، ولئلا يفزع إن هو استيقظ إذا خاض البعير به ، فعنفهم على إنباهه وقال : بئس ما صنعتم ، والله لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الأمة ، إني رأيت أنى ومحمدا ، يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تناجينا عند الله تعالى فقال له : أملككم مائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشرا ومائة ، فقال : زدني ، فقال : عشرين ومائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : لك . وأنبهتمونى ، ولو تركتموني لعلمت . فلما انتهى إلى الري ، وثب عليه آبان جاذويه ، وكان على الري ، حينئذ ، فأخذه ، فقال له يزدجرد : يا آبان جاذويه ، تغدر بي ! فقال : لا ولكن قد تركت ملكك وصار في يدي غيرك ، فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شئ ، وما أردته من غير ذلك ، وأخذ خاتم يزدجرد ووصل الأدم ، واكتتب الصكاك وسجل السجلات بكل ما أعجبه ، ثم ختم عليها ورد الخاتم ، ثم أتى بعد سعدا فرد عليه كل شئ في كتابه . ولما صنع آبان جاذويه بيزدجرد ما صنع خرج يزدجرد من الري إلى أصبهان وكره جوار آبان ولم يأمنه ، ثم عزم على كرمان ، فأتاها ومعه النار ، فأراد أن يضعها في كرمان ، ثم عزم على خراسان ، فأتى مرو فنزلها وقد نقل النار ، فبنى لها بيتا واتخذ بستانا ، وبنى أزجا فرسخين من مرو إلى البستان ، فاطمأن في نفسه وأمن أن يؤتى ، وكاتب من مرو من بقي من الأعاجم حيث لم يفتتحه المسلمون ، فدانوا له ، حتى إذا ثار
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 166 - 173 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 120 - 122 ) .
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 585 | سليمان بن موسى الكلاعي / محمد عبد القادر أحمد عطا