تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

ذكر فتح طبرستان

وراسل الأصبهبذ سويدا في الصلح على أن يتوادعا ، ويجعل له شيئا على غير نصرة ولا معونة على أحد ، فقبل ذلك منه ، وكتب له : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من سويد بن مقرن للفرخان اصبهبذ خراسان على طبرستان وجبل جيلان ، إنك آمن بأمان الله على أن تكف نصرتك وأهل حواشي أرضك ، ولا تؤوى لنا بغية وتتقى من ولى فرج أرضك بخمسمائة ألف درهم من دراهم أرضك ، فإذا فعلت ذلك فليس لأحد منا أن يغير عليك ، ولا أن يتطوف أرضك ، ولا يدخل عليك إلا بإذنك ، سبيلنا عليكم بالإذن آمنة ، وكذلك سبيلكم ، ولا تسألون لنا إلى عدو ولا تغلون ، فإن فعلتم فلا عهد بيننا وبينكم « 1 » .

فتح أذربيجان

ولما « 2 » افتتح نعيم همذان ثانية ، وسار إلى الري كتب إلى عمر : أن يبعث سماك بن خرشة الأنصاري ، وليس بأبى دجانة ، ممدا لبكير بن عبد الله بأذربيجان ، وكان عمر قد فرق أذربيجان بين بكير وبين عتبة بن فرقد ، وأمر كل واحد منهما بطريق غير طريق صاحبه ، فسار بكير حين بعث إليها حتى إذا طلع بحيال جرميذان ، طلع عليه اسفندياذ بن الفرخزاد مهزوما من واج روز ، فكان أول قتال لقيه بكير بأذربيجان ، فاقتتلوا ، فهزم الله جند اسفندياذ وأخذه بكير أسيرا ، فقال له : الصلح أحب إليك أم الحرب ؟ فقال بكير : بل الصلح ، قال : فأمسكني عندك ، فإن أهل أذربيجان إن لم أصالح عليهم وأراضى لم يقيموا لك ، وجلوا إلى الجبال التي حولها من القبج والروم ومن كان في حصن تحصن إلى يوم ما ، فأمسكه عنده ، وصارت البلاد إليه إلا ما كان من حصن ، وقدم سماك على بكير واسفندياذ في إساره ، وقد افتتح ما يليه ، وافتتح عتبة بن فرقد ما يليه . وتشوفت نفس بكير إلى المضي قدما ، فقال لسماك : إن شئت كنت معي ، وإن شئت أتيت عتبة ، فإني لا أراني إلا تارككما وطالبا وجها هو أكره من هذا . فاستأذن عمر ، فكتب إليه بالإذن على أن يتقدم نحو الباب ، وأمره أن يستخلف على عمله ، فاستخلف
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 153 ) . ( 2 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 153 - 155 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 122 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 119 ، 120 ) .