إنكم آمنون ما أديتم الجزية ، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى الذي يلي بلادكم عن كل حالم ، ودلالة المسلم وإصلاح طريقه وقراه يوما وليلة ، وحملان الراجل إلى مرحلة ، ولا تسلطوا على مسلم ، وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليكم ، ولكم الأمان ما فعلتم ، فإذا غيرتم شيئا أو غيره مغير منكم ولم تسلموه فلا أمان لكم ، ومن سب مسلما بلغ منه ، فإن ضربه قتلناه . وكتب وشهد عبد الله بن قيس ، وعبد الله بن ورقاء ، وعصمة بن عبد الله .
ذكر فتح همذان ثانية وقتال الديلم
« 1 »
وقد كان حذيفة اتبع فالة نهاوند نعيم بن مقرن والقعقاع بن عمرو ، فبلغا همذان فصالحهم خشروشنوم على همذان ودستبى ، فرجعوا عنه ، ثم إن أهل همذان كفروا بعد ونقضوا ذلك الصلح ، فكتب عمر ، رحمه الله ، إلى نعيم بن مقرن : أن سر حتى تأتى همذان ، وابعث على مقدمتك سويد بن مقرن ، وعلى مجنبتيك ربعي بن عامر ومهلهل بن زيد ، هذا طائى ، وذاك تميمي ، فخرج نعيم في تعبئته فسار حتى نزل مدينة همذان وقد تحصنوا ، فحاصرهم وأخذ ما بينها وبين جرميذان ، واستولى على بلاد همذان كلها .
فلما رأى ذلك أهل المدينة سألوا الصلح ، على أن يجريهم ومن استجاب له مجرى واحدا ، ففعل ، وقبل منهم الجزاء على المنعة ، وفرق دستبى بين النفر من أهل الكوفة ، بين عصمة بن عبد الله الضبي ، ومهلهل بن زيد الطائي ، وسماك بن عبيد العبسي ، وسماك ابن مخرمة الأسدي ، وسماك بن خرشة الأنصاري ، فكان هؤلاء أول من ولى مسالح دستبى وقاتل الديلم .
فبينا نعيم في مدينة همذان في توطئتها في اثنى عشر ألفا من الجند تكاتب الديلم وأهل الري وأهل أذربيجان ، ثم خرج موثا في الديلم حتى ينزل بواج الروذ ، وأقبل أبو الفرخان في أهل الري ، حتى انضم إليه ، وأقبل أخو رستم في أهل أذربيجان حتى انضم إليه ، وتحصن أمراء مسلح دستبى وبعثوا إلى نعيم بالخبر ، فاستخلف يزيد بن قيس ، وخرج إليهم في الناس حتى نزل عليهم بواج الروذ ، فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، وقتل القوم مقتلة عظيمة لم تكن دون وقعة نهاوند ، ولا قصرت ملحمتهم عن الملاحم الكبار ، وقد
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 146 - 149 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 7 ، 8 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 120 - 122 ) .