تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض وأؤدى إليه الجزية ، واسألنى أنت عن أسارك ما شئت ، وقد مننت علىّ إذ لم تقتلني ، وإنما أنا عبدك الآن ، وإن أدخلتني على الملك فأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا ، وكنت لي أخا ، فخلى سبيله وآمنه ، وقال : من أنت ؟ قال : أنا دينار ، والبيت يومئذ في آل قارن ، فأتى به حذيفة فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل ، وصالحه على الخراج ، فنسبت إليه ماه ، فكان بعد يواصل سماكا ويهدى له ، ويوافى الكوفة ، فقدمها في إمارة معاوية مرة ، فقال للناس : يا معشر أهل الكوفة ، إنكم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس ، فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ، ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع : بخل وخب وغدر وضيق ، ولم تكن فيكم واحدة منهن ، فرمقتكم ، فإذا ذلك في مولديكم ، فعلمت من أين أتى ذلك ، وإذ الخب من قبل النبط ، والبخل من قبل فارس ، والغدر من قبل خراسان ، والضيق من قبل الأهواز . وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة وغيره ، ولأهل المسالح جميعا من فىء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة ؛ لأنهم كانوا ردآ للمسلمين ، وكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف ، وسهم الراجل ألفين ، ونفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء ، ودفع ما بقي منها إلى السائب ، فخرج بها إلى عمر ، وتململ عمر ، رضي الله عنه ، تلك الليلة التي كان قدر لملاقاتهم ، وجعل يخرج ويلتمس الخبر ، فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه ، فرجع إلى المدينة ليلا ، لحق به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة ، فقال له الرجل : يا عبد الله ، من أين أقبلت ؟ فقال : من نهاوند ، فقال : الخبر ؟ قال : فتح الله على النعمان واستشهد ، واقتسم المسلمون فىء نهاوند ، فأصاب الفارس منه ستة آلاف ، وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة ، فلما أصبح الرجل تحدث بحديثه ، ونمى الخبر حتى بلغ عمر ، رحمه الله ، وهو فيما هو فيه ، فأرسل إليه ، فسأله فأخبره ، فقال : صدق وصدقت ، هذا غيثم بريد الجن ، وقد رأى بريد الإنس ، فقدم بعد ذلك عليه بالفتح طريف بن سهم ، أخو ربيعة بن مالك ، وقدم السائب على أثره بالأخماس . وذكر من حديث السفطين قريبا مما تقدم في الحديث الآخر ، إلا أنه ذكر فيه أنه صرف معه السفطين من فوره وقال له : النجاء النجاء ، عودك على بدئك حتى تأتى حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه ، وأنه أصاب الفارس منهما لما باعهما حذيفة وقسم ثمنهما أربعة آلاف .
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 568 | سليمان بن موسى الكلاعي / محمد عبد القادر أحمد عطا