تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فقدم السائب بهما فاشتراهما عمرو بن حريث بعطاء الذرية والمقاتلة . وقال بعضهم : اشتراهما بأعطية أهل المصرين ، فباع أحدهما من أهل الحيرة بما أخذهما به ، واستفضل الآخر . وقال بعضهم : استفضل مائة ألف دينار ، فكان أول مال اعتقده . قال : وكان النخيرجان تحصن في قلعة من قلاع نهاوند ومعه مائة امرأة من نساء الأساورة ومعه حلية كثيرة من كنز كسرى ، فصالحه حذيفة على ما كان معه ، وافتتح حذيفة رساتيق مما يلي أصبهان . وكان أهل نهاوند قد حفروا خندقا وهالوا فيه ترابا متحولا ، فلما انهزموا جعلوا يسقطون في ذلك الخندق ويغرقون في ذلك التراب . وكان يقال لفتح نهاوند : فتح الفتوح . وذكر المدائني أيضا ، عن موسى بن عبيدة ، عن أخيه ، قال : قدمت البصرة فرأيت بها شيخا أصم ، فقلت : ما أصابك ؟ قال : أنا من أهل نهاوند ، فنزل المسلمون ، يعنى عندما نزلوا عليها ، فكبروا تكبيرة ذهب سمعي منها . وذكر الطبري « 1 » فيما ذكره من الأخبار المختلفة في هذه الوقعة ، عن سيف ، عن أبي بكر الهذلي نحوا من هذا الحديث ، وزاد فيه أشياء وخالفه في أماكن منه ، منها أن النعمان بن مقرن عندما أمّره عمر ، رضي الله عنه ، على هذه الحرب في هذا الوجه كان يومئذ بالبصرة ومعه قواد من قواد أهل الكوفة قد أمدّ بهم عمر ، رحمه الله ، أهل البصرة عند انتقاض الهرمزان ، فافتتحوا رامهرمز وايذج ، وأعانوهم على تستر وجندى سابور والسوس ، فكتب إليه عمر : إني قد وليتك حربهم ، يعنى الأعاجم الذين اجتمعوا بنهاوند ، فسر من وجهك هذا حتى تأتى ماه ، فإني قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها ، فإذا اجتمع إليك جندك فسر إلى الفيرزان ومن تجمع إليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم ، واستنصر الله ، وأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإن حدث بك حدث فعلى الناس نعيم بن مقرن . وفى حديثه : أنه لما استحث أهل الكوفة كان أسرعهم إلى ذلك الوجه الروادف ليبلوا في الدين وليدركوا حظا ، وأن حذيفة بن اليمان خرج بأهل الكوفة أميرا عليهم بأمر عمر حتى ينتهى إلى النعمان ، وخرج معه نعيم بن مقرن حتى قدموا على النعمان بالطرز ، وجعلوا بمرج القلعة خيلا عليها النسيسر ، وكتب عمر ، رحمه الله ، إلى سلمى بن القين
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 126 ) .