تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
التي أصبح فيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ميتا أعظم من هذه الليلة ، قال : أبشر بفتح الله وحسن قضائه لك في جنودك ، ثم اقتص الخبر حتى انتهى إلى قتل النعمان ، فقال : إنا لله ، يرحم الله النعمان ، ثم مه ، قال : ثم والله ما أصيب بعده رجل يعرف وجهه ، قال : لا أم لك ولا أب ، قتل الضعفاء الذين لا يعرفهم عمر ابن أم عمر ، وأكب طويلا وبكى ، ثم قال : أصيبوا بمضيعة ؟ قال : لا ، ولكن أكرمهم الله بالشهادة ، وساقها إليهم ، فقال : ويحك ، أغلبتم على أجساد إخوانكم أم دفنتموهم ؟ قال : دفناهم ، قال : فأعطيت الناس حقوقهم ؟ قال : نعم . قال : فنهض عمر فأخذ السائب بثوبه وقال : حاجة ، قال : ما حاجتك إذ أعطيت الناس حقوقهم ؟ قال : حاجة لك وإليك ، فجلس ، فجر السائب الغرارة فأخرج السفطين ففتحهما ونظر إلى ما فيهما كأنه النيران يشب بعضها بعضا ، فقال عمر : ما هذا ؟ فأخبره ، فدعا عليا وعبد الله بن أرقم وغيرهما ، فختموا على السفطين وقال له : اختم معهم ، فختمه ، وقال لعبد الله بن أرقم : ارفعه ، ورجع السائب ، فرأى عمر ليالي كالحيات يردن نهشه ، فسرح رجلا ، وكتب إلى السائب : إن صادفك رسولي في الطريق فلا تصلن إلى أهلك حتى تأتيني ، وإن وصلت إلى أهلك فعزمة منى إليك إذا قرأت كتابي أن تشد على راحلتك وتقبل إلىّ ، وكتب إلى عمار : لا تضعن كتابي حتى ترحل إلىّ السائب ، وأمر الرسول أن يعجله ، فقدم الرسول ، فقال له السائب : أبلغه عنى شئ أم به علىّ سخطة ؟ قال : ما رأيت ذلك ولا أعلمه ، بلغه عنك خير ولا شر . وركب فقدم على عمر ، فقال له : يا ابن أم مليكة ، يا ابن الحميرية ، ما لي ولك أم ما لك ولى ، ثكلتك أمك ، ما الذي جئتني به ؟ فلقد بت مما جئتني به مروعا أظن الحيات تنهشنى ، أخبرني عن السفطين ، فقال : والله لئن أعدت عليك الحديث فزدت حرفا أو نقصت حرفا لأكذبن ، قال : إنك لما انصرفت فأخذت مضجعى لمنامى أتتني الملائكة ، فأوقدوا علىّ سفطيك جمرا ودفعوهما في نحرى وأنا أنكص وأعاهدهم أن أردهما فأقسمهما على من أفاءهما الله عليه ، فكاد ابن الخطاب يحترق ، ثم لم أزل مروعا أظن الحيات تنهشنى ، فأردد هذين السفطين فبعهما بعطاء الذرية والمقاتلة أو بنصف ذلك ، وأقسم ثمنها على من أفاءهما الله عليه . وقال بعضهم : قال له : بعهما واجعل ثمنهما في أعطية المسلمين بالبصرة والكوفة ، فإن خرج كفافا فذاك ، وإن فضل فاجعله في بيت مال المسلمين .