تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولما رأى سعد عاصما على الفراض وقد منعها ، أذن للناس في الاقتحام ، وقال : قولوا نستعين بالله ، ونتوكل على الله ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وتلاحق عظم الجند فركبوا اللجة ، واعترضوا دجلة وإنها لمسودة تزخر ، لها حدب يقذف بالزبد ، فكان أول من اقتحم سعد بن أبي وقاص ، ثم اقتحم الناس ، وقد قرنوا أنثى بكل حصان يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض ، وطبقوا دجلة خيلا ودواب ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد ، وسلمان الفارسي يساير سعدا يحدثه ، والماء يطفو بهم ، والخيل تعوم ، فإذا أعيا فرس استوى قائما يستريح كأنه على الأرض ، فقال قيس بن أبي حازم : إني لأسير في دجلة في أكثر مائها إذ نظرت إلى فارس وفرسه كأنه واقف ما يبلغ الماء حزامه . وقال بعضهم : لم يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك ، فقال سعد : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ فصلت : 14 ] . وفى رواية أنه قال لسلمان وهو يسايره في الماء : والله لينصرن الله وليه ، وليظهرن الله دينه ، وليهزمن عدوه ، إن لم يكن في الجيش بغى أو ذنوب تغلب الحسنات ، فقال سلمان : يا أبا إسحاق ، الإسلام جديد ، ذلل الله لكم البحر كما فرقه وذلله لبنى إسرائيل ، والذي نفس سلمان بيده ، لتخرجن منه أفواجا كما دخلتموه أفواجا ، فخرجوا منه كما قال سلمان ، لم يفقدوا شيئا ، ولم يغرق فيه أحد . قال أبو عثمان النهدي « 1 » : إلا رجلا من بارق يدعى غرقدة ، زل عن ظهر فرس له شقراء ، كأني أنظر إليها عريا تنفض عرفها ، والغريق طاف ، فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه ، فجره حتى عبر ، فقال البارقي : وكان من أشد الناس : أعجزت الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع وكانت للقعقاع فيهم خؤولة . وقال بعض رجال سيف بن عمر « 2 » : إنه لم يذهب للمسلمين يومئذ في الماء شئ إلا قدح كانت علاقته رثة ، فانقطعت ، فذهب به الماء ، فقال الرجل : الذي كان يعاوم صاحب القدح « 3 » معيرا له : أصابه القدر فطاح ، فقال : إني لأرجو والله أن لا يسلبنى الله قدحى من بين أهل العسكر ، وإذا رجل من المسلمين ممن تقدم ليحمى الفراض قد سفل
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 10 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 12 ) . ( 3 ) هو : مالك بن عامر ، حليف لقريش من عنزة .