التميمي واليربوعيين وهم : نعيم بن عمرو بن عتبان وعتاب بن نعيم بن عتاب ، وعمرو ابن شبيب بن زنباع ، أحد بنى زيد ، فحملهم على الأفراس ، فأصاب ثلاثة من بنى يربوع ثلاثة أرباعها ، وأصاب ثلاثة من بنى أسد ثلاثة أرباع السيوف ، فقال الرفيل في قطعة يذكر السيوف :
لقد علم الأقوام أنى أحقهم * إذا حصلوا بالمرهفات البواتر
وقال القعقاع في شأن الخيل :
ولم تعرف الخيل العرب سواءنا * عشية أغواث بجنب القوادس
وذكر المدائني حرب هذا اليوم فخالف بعض ما تقدم ، وقال : إن الناس لما أصبحوا غداة الثلاثاء عبر رستم إلى المسلمين بجنوده وفيلته من حين طلعت الشمس إلى قريب من نصف النهار ، وأخذوا عدة الحرب ، وصافهم المسلمون ، وعلى الميمنة عبد الله بن المعتم ، وعلى الميسرة هاشم بن عتبة ، وعلى الخيل المغيرة بن شعبة ، وعلى الرجالة سلمة بن حديم ، فقال سعد بن عبيد الأنصاري : يا أيها الناس ، إن الدنيا دار زوال وفتنة ، وأنتم منقلبون إلى دار الجزاء ، فلا يكونن شئ أحب إليكم من فراقها ، فإن ما عند الله خير للأبرار ، وتقدم أمام الناس ، فبرز له شهريار السجستاني ، فقتل كل واحد منهما صاحبه ، ثم طاردت الفرسان واقتتلوا حتى زالت الشمس ، وتحاجزوا ، وصلى المسلمون ثم عادوا إلى مصافهم ، فنصل من عسكر المشركين رجل يسأل المبارزة ، فبرز له زهرة بن جوية فقتله ، وحمل فوارس من المشركين على زهرة فعقروا به ، وندر سيفه من يده ، فقاتلهم راجلا يحثو في وجوههم التراب حتى توافت إليه خيل المسلمين ، فكشفوهم عنه ، وقد ذهبوا بسيفه ، فقال :
فإن تأخذوا سيفي فإني محرب * خروج من الغماء محتضر النصر
وإني لحام من وراء عشيرتي * أطاعن فيهم بالمثقفة السمر
وقد روى غير المدائني هذا الشعر والخبر للأعرف بن الأعلم العقلي في هذا اليوم .
وقال عمرو بن معدى كرب لقومه : يا بنى زبيد ، إني مخالط الجمع ، فانظرونى قدر نحر جزور وتعسيرها ، ثم اطلبونى ، فإنكم تجدوني وسيفي في يدي أقاتل به قدما لا أزول ، وفى رواية : فإن تأخرتم عنى فقد فقدتم أبا ثور ، وأين لكم مثل أبي ثور ، وحمل حتى خالطهم ، فستره الغبار ، فقال بعض الزبيديين : أيا بنى زبيد ، علام تدعون صاحبكم وقد توسط جمع المشركين ، والله ما أرى أن تدركوه حيا ، وإن فقدتموه فقد المسلمون