تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فيهم مثل القعقاع ، فخرج إليه ذو الحاجب ، فقال له القعقاع : من أنت ؟ فقال : أنا بهمن جاذويه ، فنادى : يا لتارات أبى عبيد وسليط وأصحاب يوم الجسر . فاجلتدا ، فقتله القعقاع ، وجعلت خيله ترد قطعا ، وما زالت ترد إلى الليل وتنشط الناس ، وكأن لم تكن بالناس مصيبة ، كأنما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبى وبلحاق القطع ، وانكسرت الأعاجم لذلك . وكان أول القتال قبل أن يقدم القعقاع المطاردة ، فلما قدم قال : أيها الناس اصنعوا كما أصنع ، فنادى : من يبارز ؟ فبرز له ذو الحاجب فقتله ، وآخر فقتله ، وخرج الناس من كل ناحية ، وبدأ الضرب والطعان ، ونادى القعقاع ، أيضا : من يبارز ؟ فخرج إليه رجلان ، أحدهما البيزران والآخر البندوان ، فانضم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان ، أحد بنى تيم اللات ، فبارز القعقاع البيزران ، فضربه فأذرى رأسه ، وبارز ابن ظبيان البندوان ، فضربه فأذرى رأسه ، وحمل بنو عم القعقاع ، يومئذ ، عشرة عشرة من الرجال ، على إبل قد ألبسوها ، فهي مجللة مبرقعة ، وأطافت بهم خيولهم ، وأمروا أن تحمل تلك الإبل على خيل الفرس يشبهون بالفيلة التي أرسلت عليهم الفرس بالأمس ، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلا نفرت بهم خيلهم ، وركبتهم خيول المسلمين . فاستنوا بهم ، فلقى أهل فارس من الإبل يوم أغواث أعظم مما لقى المسلمون من الفيلة يوم أرماث . ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل ، كانت توابيتها قد تكسرت بالأمس ، واستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان من الغد ، ولم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئا يعجبهم ، وأكثر المسلمون فيهم القتل . وقالوا : قتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين جملة ، كلما حمل حملة قتل فيها ، وآزر القعقاع ، يومئذ ، ثلاثة من بنى يربوع ، وجعل القعقاع كلما طلعت قطعة كبر وكبر المسلمون ويحمل ويحملون ، وقدم ذلك اليوم رسول لعمر ، رضي الله عنه ، بأربعة أفراس ، وأربعة أسياف ليقسمها سعد فيمن انتهى إليه البلاء ، إن كان لقى حربا ، فدعا حمال بن مالك والرفيل بن عمرو بن ربيعة الوالبيين وطليحة بن خويلد الفقعسي « 1 » ، وكلهم من بنى أسد ، وعاصم بن عمرو التميمي » ، فأعطاهم الأسياف ، ودعا القعقاع بن عمرو
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 4309 ) ، تاريخ خليفة ( 102 ، 103 ، 104 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2641 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 254 ، 255 ) ، دول الإسلام ( 1 / 17 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 / 41 ) ، العبر ( 1 / 26 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 32 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 4374 ) .