يبكين شخصا طويل الباع ذا فخر * أبى الهضيمة فراج الجليلات
يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه * سمح السجية بسام العشيات
يبكينه مستكينات على حزن * يا طول ذلك من حزن وعولات
يبكين لما جلاهن الزمان له * خضر الخدود كأمثال الحميات
محتزمات على أوساطهن لما * جر الزمان من أحداث المصيبات
أبيت ليلى أراعى النجم من ألم * أبكى وتبكى معي شجوى بنياتى
ما في القروم لهم عدل ولا خطر * ولا لمن تركوا شروى بقيات
أبناؤهم خير أبناء وأنفسهم * خير النفوس لدى جهد الأليات
كم وهبوا من طمر سابح أرن * ومن طمرة نهب في طمرات
ومن سيوف من الهندي مخلصة * ومن رماح كأشطان الركيات
ومن توابع مما يفضلون بها * عند المسائل من بذل العطيات
فلو حسبت وأحصى الحاسبون معي * لم أحص أفعالهم تلك الهنيات
هم المدلون إما معشر فخروا * عند الفخار بأنساب نقيات
زين البيوت التي خلوا مساكنها * فأصبحت منهم وحشا خليات
أقول والعين لا ترقا مدامعها * لا يبعد الله أصحاب الرزيات
وكان هاشم بن عبد مناف قد قدم المدينة فتزوج بها سلمى بنت عمرو أحد بنى عدى بن النجار ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح فيما ذكر ابن إسحاق . قال :
وكانت لا تنكح الرجال لشرفها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إن كرهت رجلا فارقته .
فولدت لهاشم عبد المطلب فسمته شيبة « 1 » ، فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا أو فوق ذلك . ثم خرج إليه عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه ، فقالت له سلمى :
لست بمرسلته معك .
فقال لها المطلب : إني غير منصرف حتى أخرج به معي ، إن ابن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ، ونحن أهل بيت شرف في قومنا نلى كثيرا من أمرهم ، ورهطه وعشيرته وبلده خير له من الإقامة في غيرهم . أو كما قال .
وقال شيبة لعمه المطلب فيما يزعمون : لست بمفارقها إلا أن تأذن لي . فأذنت له
هامش
( 1 ) قال الطبري في تاريخه ( 1 / 501 ) : سمى شيبة لشيبة كانت في رأسه ويكنى بأبى الحارث والحارث أكبر ولده .