كان على طريقه من العرب ، كما فعل أخوه هاشم ، حتى أتى مكة ، ثم رجع إلى اليمن ، فمات بردمان .
وخرج عبد شمس بن عبد مناف إلى ملك الحبشة ، فأخذ منه أمانا كذلك لمن تجر من قريش إلى بلاده ، ثم أخذ الإيلاف من العرب الذين على الطريق إليها حتى بلغ مكة ، وتوفى بها فقبره بالحجون .
وخرج نوفل بن عبد مناف ، وكان أصغر ولد أبيه إلى العراق ، فأخذ عهدا من كسرى لتجار قريش ، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى قدم مكة ، ثم رجع إلى العراق فمات بسلمان من ناحية العراق .
فجبر الله قريشا بهؤلاء النفر الأربعة من بنى عبد مناف ، فنمت أموالهم ، واتسعت تجارتهم ، فكان بنو عبد مناف يسمون لأجل ذلك المجيزين ، والعرب تسميهم أقداح النضار ، لطيب أحسابهم ، وكرم فعالهم .
وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكيهم جميعا حين أتاه نعى نوفل منهم ، وكان آخرهم هلكا :
يا ليلة هيجت ليلاتى * إحدى ليالي القسيات « 1 »
وما أقاسى من هموم وما * عالجت من رزء المنيات
إذا تذكرت أخي نوفلا * ذكرني بالأوليات
ذكرني بالأزر الحمر وال * أردية الصفر القشيبات « 2 »
أربعة كلهم سيد * أبناء سادات لسادات
ميت بردمان وميت بسل * مان وميت بين غزات « 3 »
وميت أسكن لحدا لدى ال * حجون شرقي البنيات
أخلصهم عبد مناف فهم * من لوم من لام بمنجاة
إن المغيرات وأبناءها * من خير أحياء وأموات « 4 »
هامش
( 1 ) القسيات : من القسوة أي لا لين عندهن ولا رأفة ، والقسي : الشديد .
( 2 ) القشيبات : واحدها القشب : وهو الجديد والناس تقول ثوب قشيب أي جديد .
( 3 ) ردمان : بفتح أوله وهو فعلان من الردم وهو موضع باليمن . اسم ماء قديم جاهلي وبه قبر نوفل بن عبد مناف ، وكان في الجاهلية طريق إلى تهامة من العراق . غزات : أي غزة .
( 4 ) المغيرات : المقصود بها بنو المغيرة وهو عبد مناف .