230 - وقال عليه السّلام : إنّ للَّه في كلّ نعمة حقّا ، فمن أدّاه زاده منها ، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته . فحقّ اللَّه في النعمة : شكرها الواجب واستلزام وجوده للمزيد منها ، وعدمه وهو الكفران لزوالها كما في قوله تعالى : * ( ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) ) * ( 1 ) الآية . 231 - وقال عليه السّلام : إذا كثرت المقدرة قلَّت الشّهوة . وذلك لاستشعار قليل القدرة على الشيء خوف فواته ، فلا تزال في قلبه دغدغة ، وهميّة تحمله على شهوته وطلبه . اما كثير القدرة عليه فإنّه يأمن قوّته فيضعف باعثه عليه وتقلّ شهوته له . 232 - وقال عليه السّلام : احذروا نفار النّعم فما كلّ شارد بمردود . فاستعار لفظ النفار والشّارد : للنعم الزائلة ، ملاحظة شبهها بالإبل النافرة . ونبّه بالتحذير من ذلك على وجوب تقييدها بالشكر . 233 - وقال عليه السّلام : الكرم أعطف من الرّحم . اى : الكريم لكرمه على المنعم عليه ، اعطف من ذي الرحم على ذي رحمه لأنّ عاطفة الكريم طبع ، وعاطفة ذي الرحم قد تكون تكلَّفا . 234 - وقال عليه السّلام : من ظنّ بك خيرا فصدِّق ظنّه . اى : بمطابقة فعلك لظنّه فيك الحير . 235 - وقال عليه السّلام : أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه . وذلك لانّ فائدة الأعمال الصّالحة تطويع النفس الأمارة بالسّوء للنفس العاقلة ، وفى اكراهها كسرها وقهرها ، وبحسب ذلك تكون كثرة الفائدة والمنفعة وكان أفضلها
اختيار مصباح السالكين — صفحة 635
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٣٥
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم - 7 .