وقوله لشهادة كلّ صفة . . . إلى قوله : غير الصفة . توطيد للقياس ببيان المغايرة بين الصفة والموصوف ، والشهادة هاهنا شهادة الحال فانّ حال الصّفة تشهد بحاجتها إلى الموصوف ، وحال الموصوف يشهد بالاستغناء عنها ، والحالان يشهدان بمغاير تهما لانّ اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات ، فاما صحّة المقدّمات . فبيان الأولى : انّ الصفة لما ثبت كونها مغايرة للذات لزم كونها زيادة عليها فلزم اقترانها بها عند فرضها صفة لها . وبيان الثانية : انّ من قرن ذاته بشئ أو أشياء فقد اعتبر في مفهومه امرين أو أمورا فكانت فيه كثرة . وبيان الثالثة : انّ كل ذي كثرة فهو مركَّب وكلّ مركب فهو ذو جزء . وبيان الرابعة : انّ كل ذي جزء فهو ممكن لافتقاره إلى جزئه الَّذى هو غيره ، والحاكم بانّ له جزءا ، حاكم بكونه ممكنالا واجبا لذاته فكان جاهلا به ، ونتيجة القياس اذن انّ من وصف اللَّه ( 1 ) سبحانه ، فقد جهله وتبيّن به المطلوب وهو انّ كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ، إذ الاخلاص ( 2 ) ينافي الجهل به ، فينا في ملزوم الجهل وهو اثبات الصفة له فيتحقّق اذن نفيها . الرابع عشر : كونه غير مشار اليه ، وأراد مطلق الإشارة وبيّن ذلك بقياس هو قوله : ومن أشار اليه . . . إلى قوله : فقد عدّه . بيان الأولى ، انّ الإشارة امّا حسيّة أو عقلية ، امّا الحسيّة فإنها تستلزم الوضع والكون في المحلّ أو الحيّز وما كان كذلك فلا بدّ وأن يكون له حدّ أو حدود ، وامّا الإشارة العقلية فلانّ المشير إلى حقيقة شيء زاعما انّه وجده ، وتصوّره ، فقد أوجب له حدّا يقف ذهنه عنده ، ويميّزه به عن غيره . وبيان الثانية : انّ من حدّه بالإشارة الحسيّة فقد جعله مركَّبا من أمور معدودة ، إذ الواحد في الوضع ليس مجرّد وحدة فقط والَّا لم تتعلَّق الإشارة الحسيّة به ، بل لا بدّ معها من
اختيار مصباح السالكين — صفحة 60
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٠
هامش
( 1 ) في ش : تعالى .
( 2 ) في ش بزيادة : له .