تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

بعليّات الأمور دون محقراتها ، اى : لا تدركه النفوس ذوات الهمم البعيدة وان أمعنت في الطلب كنه حقيقته ، وقدّم الصفة للعناية بها . الخامس : كونه لا يناله غوص الفطن ، اى الفطن الغائصة واستعار لفظ الغوص هنا لتعمّق الافهام الثاقبة في بحار صفات جلاله التي لاقرار لها ولا غاية ، واعتبار انّ نعوت كماله التي لا تقف عند حدّ ونهاية . السادس : كون صفته لا حدّ لها اى : ليس لما تعتبر ، عقولنا له من الصفات نهاية معقولة يكون حدّا لها ، ويحتمل ان يريد انّه لا صفة له فتحّد كقولهم . ولا أرى الضبّ بها ينحجر اى : لا ضبّ بها فينحجر . وقوله : حدّ محدود ، كقولهم : شعر شاعر . السابع : ولا لمطلق ما يوصف به ، أيضا نعت بجمعه وينحصر فيه . الثامن : ولا لصفته وقت معدود ، اى : داخل في العدد ( 1 ) ، وذلك لتقدّسه تعالى عن إحاطة الزمان المتأخر عنه بمراتب . التاسع : وكذلك ولا أجل ممدود ، لكونه تعالى واجب الوجود دائما . العاشر : من نعوت كماله ، ( 2 ) فطر الخلائق بقدرته ، والفطر : الشقّ والابداع واستعار وصفه لايجاد الخلق ملاحظة لما يتوهّم من شقّ ظلمة العدم بنور وجودهم . الحادي عشر : كونه نشر الرّياح برحمته ، اى : بسطها لكونها سببا عظيما لبقاء أنواع الحيوان والنبات ، وصلاح الأمزجة ونموّها ، وأسنده إلى رحمته ، لشمولها هذا العالم ، ومن آثارها حملها السحاب المترع بالماء على وفق الحكمة ليصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع وتملأ الضرع ، كقوله تعالى : * ( ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) ) * ( 3 ) واستقراء كلام العرب يدلّ على استعمالهم لفظ الرياح في الرحمة ، والريح في العذاب . الثاني عشر : كونه وتدّ بالصخور ميدان ارضه ، اى ارضه المائدة فقدّم الصفة لانّ ذكرها اهمّ ، لكونها سببا في نصب الجبال ، وهو كقوله تعالى : * ( ( وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) *

هامش
( 1 ) في ش : في العدّ .
( 2 ) في نسخة ش : كونه فطر .
( 3 ) سورة الفرقان - 48 .