تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

أقول : استشعر الطمع اى : اتخذّه شعارا لقلبه والشعار ، ما يلي الجسد من الثياب ، فاستعار هاهنا لمكان المشابهة ، وهى مستلزم لهون النفس والازراء بها عند الناس بحسب الحاجة إليهم والذلَّة لهم ، وتأمير اللسان : تحكيمه في القول من غير مراجعة النفس ، ونفرّ عن ذلك بذكر ما يلزمه من سهولة نفسه عليه ، لانّه ربّما كان سبب هلاكها في الدارين كقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : ( وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار الَّا حصايد ألسنتهم ) . وعار البخل ، ونقصان الجبن : باعتبار كونهما رذيلتين . واستعار وصف الخرس عن الفقر : لكونه مذلَّة يفعل في النفس قبضا وفتورا ، وعجزا عن المقاومة بالحجّة كالخرس . وغربة المقلّ : باعتبار قلَّة الالتفات اليه . والآفة : النقصان . والصبر شجاعة : باعتبار انّه مقاومة النفس الامّارة لئلَّا تنقاد إلى قبائح اللَّذات وذلك مستلزم لأتم الشجاعة . والزهد : مستلزم لغنى النفس لانّه إعراض عن متاع الدنيا والحاجة إليها ، والورع : لزوم الأعمال الجميلة وهو جنّة ساترة من عذاب اللَّه . واستعار لفظ المجدّدة للآداب : باعتبار دوام زينة المتلبس بها . ولفظ المرآة : لقوّة الفكر : باعتبار انتقاشها بصور الأشياء كالمرآة . ولفظ الصندوق : باعتبار حفظه للسّر . ورغَّب بذكر العقل في حفظ السّر ، ولفظ الحبالة للبشاشة في وجوه الناس : باعتبار استلزامها للمودّة كالحبالة للصيد . ولفظ القبر للاحتمال : باعتبار ستره للعيوب من صاحبه . وكذلك لفظ الخباء ، في الرواية الثانية . وكثرة الساخط على من رضى عن نفسه : لانّه يرفعها فوق قدرها لاعتقاده كمالها . والناس يرونه بدون ذلك فيكثر الإنكار عليه ، وسخط فعله واستعار لفظ الدواء للصدقة : باعتبار انّها حسنة يذهب السيّئة التي هي الداء النفساني ، ولانّها تستجلب الهمم ، والأدعية الصالحة لشفاء الأمراض البدنيّة فتشفى ، كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) . وكون اعمال العباد نصب أعينهم في آجلهم : لما علمت انّ النفوس تنتعش بملكات الخير والشّر لكنها في أغطية من الأبدان بحجبها عن ادراك الأمور كما هي ، فإذا زالت تلك الحجب بالموت أدركت ما فيها من خير وشرّ ، وكانت نصب عينها مشاهدة لها ، كما قال تعالى : * ( ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ) ) * ( 1 ) .

هامش
( 1 ) سورة ق - 22 .