تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

* ( ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) ) * ( 1 ) وروى وعذابها جديد ، هو كقوله تعالى : * ( ( ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) ) * ( 2 ) ونحوه . وقوله بينهما اى : بين شدّة الخوف وحسن الظن به . واعلم انّه عليه السلام لم يجعل أحدهما علَّة للآخر بل أشار إلى ملازمتهما لأنهما معلولا علَّة واحدة ، وهى معرفة اللَّه تعالى ، وقبولهما للشدّة والضعف بحسب قبولهما في نفس العبد الَّا انّ كلَّا منهما يستند إلى اعتبار من المعرفة خاص يكون مبدأ قريبا له ، اما في حسن الظنّ والرجاء ، فان يلحظ العبد من ربّه صفات رحمته وجوده ، ورأفته ووعده ، واما في الخوف فان يلحظ منه أوصاف عظمته وبأسه وسطوته ، وصولته ووعيده ، وبحسب اشتداد تصوّر تلك الاعتبارات يكون اشتداد الخوف ولوازمه من انقباض الجوارح عن المعاصي ، ونحول الأبدان وغير ذلك . وتخالف على نفسك اى : الامّارة بالسوء في هواها : والمنافحة : المضاربة والمخاصمة . والخلف : العوض ، وانّما كان كل عمل له تبعا لصلاته لأنها عمود الدين ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « اوّل ما يحاسب به العبد الصلاة فمن تمّت صلاته سهل عليه غيرها من العبادات ، ومن نقصت صلاته فانّه يحاسب عليها وعلى غيرها ( 3 ) . » ومن هذا العهد أيضا فإنّه لا سواء : إمام الهدى ، وإمام الرّدى ، وولىّ النّبىّ ، وعدوّ النّبىّ . ولقد قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّى لا أخاف على أمّتى مؤمنا ولا مشركا : أمّا المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللَّه بشركه ، ولكنّى أخاف عليكم كلّ منافق الجنان عالم اللَّسان : يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون » ( 4 ) . أقول : أشار بامام الهدى ، وولىّ النبىّ إلى نفسه ، وبامام الردى وعدوّ النبىّ ، إلى معاوية تنفيرا عنه . ويقمعه : يقهره ويذلَّله . وعلم اللسان قول الحقّ الَّذى يعرفونه .

هامش
( 1 ) سورة النساء - 56 .
( 2 ) سورة الحج - 21 .
( 3 ) الجامع الصغير 1 - 436 .
( 4 ) سفينة البحار 2 - 606 بألفاظ مختلفة . صحيح مسلم 1 - 78 .